الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - الوجه المختار
الوجه المختار:
قد عرفت أنّه لا وجه لاختصاص أخبار من بلغ بالمستحبات، فإنّ لسان أكثرها بلوغ الثواب، و من الواضح شمول عنوان الثواب لكل عمل يثاب على فعله واجباً كان أو مستحباً، بل يعم الحرام أيضاً، فإنّ الثواب بحسب اللغة عبارة عن جزاء العمل خيراً كان أو شراً، قال تعالى: (فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ) ( [١]).
كما قال سبحانه: (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) ( [٢]).
قال الراغب في مفرداته: الثواب ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله و الثواب يقال في الخير و الشر ( [٣]).
و قد عرفت شهادة بعض الأخبار على ذلك.
و هذه نكتة مهمة في المسألة، غفل القوم عنها و لذا جعل بعضهم هذه الأخبار دليلًا على التسامح في أدلّة المندوبات، كما جعلها بعض آخر دليلًا على نفس الاستحباب الشرعي. و التحقيق أنّ مفاد هذه الأخبار هو الإخبار عن تفضل الله سبحانه بالنسبة إلى عباده من دون نظر إلى حكم العمل و أنّه على أي وجه يقع و من دون التفات إلى إلغاء شرائط الحجية في باب المندوبات أصلًا، فإنّ لسانها و المنساق منها أجنبي عن ذلك جداً، فهي في صدد بيان أنّ كل عمل يفعله المؤمن اتكالًا على تفضله و عنايته سبحانه، لا يكون بدون الأجر و الجزاء.
و بعبارة أُخرى أنّ الخبر و إن بلغ في الاعتبار و الصحة ما بلغ إلّا أنّه لما يحتمل أن لا يكون مطابقاً للواقع سواء كان في واجب أو مستحب أو ترك حرام أو مكروه،
[١] المائدة: ٨٥.
[٢] المطففين: ٣٦.
[٣] مفردات الراغب: ١٨.