الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - هل يدخل في مفاد أخبار من بلغ نقل فضائل أهل البيت
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الإعانة و الإبكاء قد قيد رجحانهما بالسبب المباح فلا بد من ثبوت اباحة السبب من الخارج حتى يثبت له الاستحباب بواسطة دخوله في أحد العنوانين فلا يمكن إثبات اباحة شيء و عدم تحريمه بأنّه يصير مما يعان به على البرّ و الإبكاء إلّا بوجه دائر. نعم لا يبعد استفادة اباحة السبب في المقام من رواية ابن طاوس عن الصادق (عليه السلام)، قال: من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك و إن لم يكن الأمر كما بلغه ( [١]).
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) استدل على ذلك بوجه آخر و هو أنّ العقل يحكم بحسن العمل مع الأمن من مضرّة الكذب على تقدير الكذب ( [٢]).
و قد أورد المحقّق الاصفهاني (قدس سره) عليه بما حاصله: «أنّ المناط في الحسن و القبح و الجواز و الحرمة بالصدق و الكذب المخبريين لا الخبريين و هو [الكذب المخبري] المعبّر عنه في لسان الشرع بالقول بغير العلم، فما لا علم به و لا حجة عليه تندرج الحكاية عنه في الكذب القبيح عقلًا و المحرم شرعاً. و لا يختص قبح الكذب بصورة الاضرار عقلًا كما لا اختصاص له شرعاً، و عليه فنشر الفضيلة التي لا حجة عليها و ذكر المصيبة التي لا حجة عليها قبيح عقلًا و محرّم شرعاً فكيف يعمّها أخبار من بلغ ( [٣])؟
أقول: يظهر من اللغويين دخالة الاعتقاد في تحقّق الكذب لتعريفه بالإخبار عن الشيء بخلاف ما هو مع العلم به، قال في أقرب الموارد: كذب الرجل، أخبر عن الشيء بخلاف ما هو مع العلم به ضد صدق ( [٤]).
و قال في تاج العروس: الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ( [٥]).
[١] الوسائل: ج ١ أبواب مقدمة العبادات، الباب ١٨، الحديث ٩.
[٢] مجموعة رسائل: ٢٩، من منشورات مكتبة المفيد.
[٣] نهاية الدراية: ٢/ ٢٢٧.
[٤] أقرب الموارد لسعيد الخوري الشرتوني اللبناني: ٢/ ١٠٧٢.
[٥] تاج العروس: ١/ ٤٥٢.