الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - تحقيق حول التّشريع
سواء كان محموداً أو مذموماً ( [١]). فليس فرق أساسي بين معناه اللغوي و مفهومه الاصطلاحي، بل هما متحدان كما لا يخفى، و يظهر مما ذكرنا أنّ البدعة غير منحصرة فيما يكون مذموماً.
قال الطريحي في شرح حديث: من توضّأ ثلاثاً فقد أبدع:
«البدعة بدعتان: بدعة هدى، و بدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر اللّه به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار، و ما كان تحت عموم ما ندب اللّه إليه و حضّ عليه أو رسوله فهو في حيّز المدح، و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة و لا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد جعل له في ذلك ثواباً فقال: «من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها» و قال في ضده: «من سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها» و ذلك إذا كان على خلاف ما أمر اللّه به و رسوله» ( [٢]).
هذا في البدعة، و أمّا التشريع فقد ذكر له تعريفان:
الأوّل: إدخال ما علم أنّه ليس من الدين في الدين و اخراج ما علم أنّه منه عنه، و إن شئت قلت: تغيير القوانين الإلهية و الأحكام الشرعية بإدخال ما ليس في الدين فيه و إخراج ما هو منه عنه.
الثاني: إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين فيه، لا خصوص ما علم أنّه ليس منه.
إذا عرفت ذلك فقد ظهر أنّ التشريع بكلا معنييه يكون أخص مورداً من البدعة أي تكون النسبة بينهما هو العموم و الخصوص المطلق، لا التساوي كما
[١] البدعة، تحديدها و موقف الاسلام منها: ١٩٥.
[٢] مجمع البحرين: ٤/ ٢٩٩. هذا و قد أنكر شيخنا الأُستاذ- مد ظلّه- تقسيم البدعة إلى قسمين و قال: انّ البدعة الشرعية ليست لها إلّا قسم واحد و هو بدعة ضلال فالتقسيم ناشئ من خلط المعنى اللغوي بالبدعة الشرعية. فلاحظ رسالة الأُستاذ- مد ظلّه-.