الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - هل تلحق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليلها أم لا؟
أحد أُمور، امّا تنقيح المناط بدعوى أنّ الغرض أنّ الأحكام غير الإلزامية ليست كالإلزامية المتوقفة على ورود رواية صحيحة، و اثبات هذا الأمر مشكل.
و أمّا دعوى أنّ ترك المكروه مستحب، فقد بلغ استحباب الترك بالالتزام و إن كان البالغ بالمطابقة كراهة الفعل و هو خلاف التحقيق المحقّق في محله من أنّ كل حكم تكليفي لا ينحل إلى حكمين فعلًا و تركاً، و أمّا دعوى أنّ ترك المكروه إطاعة للنهي التنزيهي ممّا يثاب عليه قطعاً فقد بلغ الثواب على الترك على حدّ بلوغ الثواب على الفعل في المستحب الذي لا ريب في إناطة ترتّب الثواب عليه بإطاعة الأمر الاستحبابي و بلوغ الثواب على الترك لازم كراهة الفعل و تقرير هذا الثواب البالغ و اثباته على أي تقدير جعل ملزومه و هي الكراهة، فيكون مقتضى اخبار من بلغ جعل الاستحباب تارة و جعل الكراهة أُخرى و مثله متعارف كما في أدلّة حجية الخبر و حرمة نقض اليقين بالشك المتكفّلة لجعل أحكام مماثلة لمواردها إيجاباً و تحريماً و هكذا، و هذا الوجه وجيه لو لا ظهور الروايات في الأفعال و الوجوديات لا التروك و العدميات» ( [١]).
أقول: قد عرفت ورود عنوان «الخير» في بعض أخبار من بلغ و لا شبهة في انطباق هذا العنوان على ترك المكروه أيضاً، كما أنّه لا يبعد صدق عنوان «بلوغ شيء من الثواب» أيضاً عند وصول خبر ضعيف يدل على كراهة عمل و ترتّب الثواب على تركه، أضف إلى ذلك عموم لفظ «الفضائل» في النبوي العامي.
و يؤيد ذلك النبوي المرويّ من طريق عبد اللّه بن القاسم الجعفري: «من وعده على عمل ثواباً فهو منجّزة له، و من أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار» ( [٢]). إذ لا شبهة في أنّ الثواب في هذه الرواية لا يختص بالعمل المندوب بقرينة ذيلها، فكأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قسّم الأعمال كلّها على قسمين، قسم يثاب على امتثاله
[١] نهاية الدراية: ٢/ ٢٢٦.
[٢] الوسائل: ١، أبواب مقدمة العبادات، الباب ١٨، الحديث ٥.