الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - نظريّة المحقق النّائيني
الأمر عمّا تعلّق به و يبعث إلى غير ما تعلّق به، و المفروض أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب ليس إلّا ذات العمل و نفس العمل فشرطية أمر آخر يحتاج إلى دليل.
و أمّا الثاني: فالدليل الوحيد هو الإجماع على أنّه يشترط في العبادات الإتيان بالعمل للّه تعالى، و أمّا العلم بأنّه عبادة و الجزم في النية، فليس مصباً للاجماع. و الحاصل: أنّ ما دل عليه ضرورة الفقه و المسلمين، أنّه يشترط أن يأتي المكلّف بأعماله، لوجه اللّه و هو حاصل عند إتيانه بعنوان الاحتياط، ضرورة أن داعي المحتاط في أعماله كلها هو طلب مرضاة اللّه» ( [١]).
أقول: ما أفاده (قدس سره) متين لا غبار عليه، و قد تقدم في رد مقالة المحقّق الخراساني (قدس سره) ما يكون مؤيّداً لكلامه الشريف.
نظريّة المحقق النّائيني (قدس سره) و نقدها:
قال المحقق النائيني (قدس سره)- على ما في تقريرات بعض الأجلّة من تلامذته-:
«إنّ للامتثال مراتب أربع: أحدها: الامتثال العلمي التفصيلي، ثانيها: الامتثال العلمي الإجمالي، ثالثها: الامتثال الظني، رابعها: الامتثال الاحتمالي.
و هذه المراتب الأربع مترتبة عند العقل حسب ترتبها في الذكر، بمعنى أنّه لا تحسن المرتبة اللاحقة إلّا عند تعذر المرتبة السابقة. و على كل حال، بعد تعذر المراتب الثلاث من الامتثال التفصيلي و الإجمالي و الظني تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي، و العقل يستقل بحسنه، و يكون ذلك امتثالًا للأمر الواقعي على تقدير وجوده، و لا يتوقف حقيقة الامتثال على قصد الأمر التفصيلي و إلّا كان اللازم عدم حصول الامتثال في موارد العلم الإجمالي» ( [٢]).
[١] تهذيب الأُصول: ٢/ ٢٩٠ و ١٩٢.
[٢] فوائد الاصول: ٣/ ٤٠٠، طبعة جماعة المدرسين.