الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - هل يعتبر ان تكون الرواية الضعيفة مدونة في كتب الخاصة أو تكون الفتوى من فتاوى الأصحاب أم لا؟
التحريم، و أنت خبير بأنّ قوة الإطلاقات تدفع هذا الاحتمال.
و قد احتمل الشيخ (قدس سره) على فرض ثبوت الإطلاق وجهاً آخر و هو وقوع التعارض بين استحباب الفعل لأجل الأخبار و استحباب الترك لأجل قاعدة الاحتياط، و لكنّه عدل في ذيل كلامه عن ذلك و قال:
«الظاهر عدم التعارض بل نحكم بكون كل من الفعل و الترك مستحباً و لا ضير في ذلك كما إذا دل على استحباب شيء دليل معتبر و دلّ على تحريمه أمارة غير معتبرة كالشهرة مثلًا فانّ فعله من حيث هو مستحب و تركه لداعي احتمال مبغوضيته للمولى أيضاً محبوب» ( [١]).
و يلاحظ عليه بأنّه لا وجه للقول باستحباب الترك كما لا يخفى و النهي عن الفعل و إن كان في قوة الأمر بالترك إلّا أنّه لا يوجب استحبابه ضرورة أن كل حكم يحتاج إلى دليل مخصوص به فالقول بوقوع التعارض حينئذ لا يخلو من وجه.
التنبيه الثالث:
هل يعتبر ان تكون الرواية الضعيفة مدونة في كتب الخاصة أو تكون الفتوى من فتاوى الأصحاب أم لا؟
ذهب الشيخ (قدس سره) إلى الثاني اعتماداً على اطلاق الأخبار، و الظاهر هو الأول لأقوائيّة الأخبار الناهية عن الرجوع إلى رواياتهم المصرّحة بأنّ الرشد في خلافهم، و كثير من تلك الأخبار و إن وردت في مورد التعارض إلّا أنّ مطلقاتها أيضاً ليس بقليل.
منها ما رواه الحسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال:
«شيعتنا المسلّمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا فمن لم يكن
[١] مجموعة رسائل: ٢٧، من منشورات مكتبة المفيد.