الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - تحقيق حول التّشريع
تحقيق حول التّشريع
لا بأس بصرف الكلام إلى التحقيق في معنى التشريع، لأهميته و كثرة الابتلاء به أوّلًا، و لتوقف حل الإشكال هذا عليه ثانياً، فنقول:
تجد في غير واحد من كلمات الأُصوليين و عبائر الفقهاء عناوين ثلاثة: البدعة، و التشريع، و القول بغير العلم، و كل منها يمتاز عن الآخر لغة و اصطلاحاً، فالبدعة في اللغة: اسم هيئة من الابتداع كالرفعة من الارتفاع، قال في لسان العرب:
«بدع الشيء يبدعه بدعاً و ابتدعه: أنشأه و بدأه و بدع الركيّة: استنبطها و أحدثها، البدعة الحدث و ما ابتدع من الدين بعد الاكمال» ( [١]).
و في تاج العروس: المبتدع الذي يأتي أمراً على شبه لم يكن ابتدأه إيّاه، قال اللّه جلّ شأنه: (بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ*)، أي مبتدعها و مبدؤها لا على مثال سبق، قال أبو الحسن: يعني أنشأها على غير حذاء و لا مثال، و البدعة بالكسر، الحدث في الدين بعد الاكمال، و منه الحديث: إيّاكم و محدثات الأُمور فانّ كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة. أو هي ما استحدث بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من الأهواء و الأعمال» ( [٢]).
و أمّا في الاصطلاح، فهو عبارة عن كل شيء أُحدث على غير مثال سابق
[١] لسان العرب: ٨/ ٦.
[٢] تاج العروس: ٥/ ٢٧٠.