الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - إذا وردت رواية ضعيفة باستحباب عمل و رواية صحيحة بعدم استحبابه
«إذا ثبت استحباب شيء بهذه الأخبار، فيصير مستحباً كالمستحبات الواقعية يترتب عليه ما يترتب عليها من الأحكام التكليفية و الوضعية» ( [١]).
نعم التحقيق عندنا أنّ القاعدة بمعناها المشهور لا أساس لها، فنحن في فسحة عن الالتزام بمثل هذه التبعات.
التنبيه التاسع:
إذا وردت رواية ضعيفة باستحباب عمل و رواية صحيحة بعدم استحبابه
، ففي جواز الحكم بالاستحباب من جهة الرواية الضعيفة و عدم جوازه وجهان، ذهب بعضهم إلى الثاني قائلًا بأنّ الدليل المعتبر بمنزلة القطعي فلا بد من الالتزام بعدم استحبابه و ترتيب آثار عدم الاستحباب عليه، كما لو قطع بعدم الاستحباب.
و يلاحظ عليه: بأنّ كون الدليل المعتبر بمنزلة القطعي ليس إلّا من جهة ما دل على حجيته و أنت خبير بأنّ الرواية الضعيفة الدالة على الاستحباب أيضاً بمنزلة القطعي بملاحظة أخبار من بلغ، فيقع التعارض بين هذه الأخبار و أدلّة حجية ذلك الدليل المعتبر، فأنّ معنى حجية الخبر الصحيح تنزيله منزلة الواقع و ليس مضمونه إلّا عدم الاستحباب في مرحلة الظاهر و مضمون تلك الأخبار جعل الاستحباب حكماً له في الظاهر، و بعد وقوع التعارض و التساقط يمكن التمسك بالأدلّة الأُخرى للقاعدة كالاحتياط و الحكم بالاستحباب، فالقول بالتسامح هاهنا قوي جدّاً.
نعم ربما يقال: إنّ دليل حجية الخبر الصحيح على الطريقيّة يقتضي تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع فإلغاء الاحتمال فيه راجع إلى إلغاء خلاف المحتمل و أنّه غير
[١] مجموعة رسائل: ٣٩.