الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - الأمر الرابع قال الشيخ الأعظم
يتصف الفعل بالحسن و القبح أو الوجوب و الحرمة فكما انّ شرب المكلّف إناء من الخلّ المقطوع كونه خمراً، لا يوجب اتصاف الشرب بالقبح و صيرورته محرماً بحسب الواقع، فكذلك قصد كون الفعل واجباً مثلًا، مع عدم كونه في الواقع كذلك، لا يوجب قبحه و حرمته بحسب الواقع، انّما المتصف بالقبح و الحرمة هو انتساب ذلك الفعل إلى الشرع بعنوان أنّه واجب من واجباته، و لقد اجاد أُستاذ مشايخنا الإمام الراحل (قدس سره) حيث قال: «لا وجه لتسرية القبح من عنوان إلى عنوان آخر مغاير معه، كما هو المطرد في الأحكام العقليّة» ( [١]).
و أمّا الاستدلال بما ذكره من الرواية فضعيف جداً لأنّ حرمة القضاء بغير علم ممّا لا كلام فيه، مضافاً إلى ما عرفت من الفرق بين القول بغير العلم الذي هو مورد الرواية و بين التشريع الذي هو مورد الكلام.
الأمر الرابع: قال الشيخ الأعظم (قدس سره) ما حاصله:
«قد يتوهّم انّ الاحتياط أيضاً من التشريع المحرّم بتقريب انّه ما الفرق بين إتيان الدعاء عند رؤية الهلال انتساباً إلى الشارع مع عدم العلم بانّه منه و بين إتيانه عملًا بالاحتياط، فلو كان الأوّل تشريعاً قبيحاً محرماً، لكان الثاني أيضاً كذلك، و هو غلط واضح لوجود الفرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بانّه منه، و بين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه، أو رجاء كونه منه، و شتّان ما بينهما لأنّ العقل يستقل بقبح الأوّل و حسن الثاني. و الحاصل أنّ المحرم هو العمل بغير العلم متعبّداً به متديناً به، و أمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه فان كان لرجاء إدراك الواقع فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر، أو لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه كما لو ظن الوجوب ظناً غير معتبر
[١] تهذيب الأُصول: ٢/ ١٥٦.