الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - ثمرة المسألة
القول بعدم استحباب الوضوء نفسياً، من دون ان يقصد به غاية من الغايات، و أمّا لو قلنا باستحبابه كذلك، فلا تتم الثمرة المذكورة، إذ عليه يكون نفس الوضوء مستحباً رافعاً للحدث، ثبت استحبابه لغاية خاصّة أم لم يثبت و لعل المستفاد من بعض الروايات هو الثاني.
فقد روى المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من جدّد وضوءه لغير حدث جدّد اللّه توبته من غير استغفار ( [١]). و روى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الوضوء بعد الطهور عشر حسنات، فتطهّروا ( [٢]). و روى الصدوق مرسلًا: الوضوء على الوضوء نور على نور ( [٣]). فان الظاهر من هذه الروايات و نحوها إنّ الوضوء مستحب نفسي.
و إلى ما ذكرنا ينظر كلام المحقّق الاصفهاني (قدس سره) قال:
«إنّ مناط عبادية الوضوء و قربيّته الدخيلة في تأثيره في الطهارة ليس وجوبه لغاية واجبة أو استحبابه لغاية مستحبة، حتى يدور الأمر بين كونه مستحباً شرعياً ببلوغ الثواب أو لا، بل المناط كما حقّق في محلّه رجحانه الذاتي و استحبابه النفسي شرعاً، فعدم ثبوت استحبابه العرضي بالخبر الضعيف لا ينافي استحبابه النفسي المحقّق لعباديته و تأثيره في الطهارة، فالوضوء البالغ فيه الثواب في وقت خاص و حالة مخصوصة مؤثرة في الطهارة و إن وقع انقياداً لا مستحباً» ( [٤]).
ثمّ إنّ الشيخ (قدس سره) ذكر لظهور الثمرة مثالًا آخر و هو جواز المسح ببلّة المسترسل من اللحية لو دل على استحباب غسله في الوضوء خبر ضعيف، بناء على ثبوت الاستحباب الشرعي بالخبر الضعيف، و عدم جواز المسح بها بناء على عدم ثبوته، لعدم إحراز كونه من أجزاء الوضوء حينئذ.
[١] الوسائل: ١، أبواب الوضوء، ب ٨، الحديث ٧ و ٨ و ٩.
[٢] الوسائل: ١، أبواب الوضوء، ب ٨، الحديث ٧ و ٨ و ٩.
[٣] الوسائل: ١، أبواب الوضوء، ب ٨، الحديث ٧ و ٨ و ٩.
[٤] نهاية الدراية: ٢/ ٢٢٤.