الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - من صغريات القاعدة، ما إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب أو الحرمة
التنبيه الثامن:
من صغريات القاعدة، ما إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب أو الحرمة
، فيجوز الحكم بالاستحباب و الكراهة بناء على القول بشمول القاعدة للكراهة، وجه ذلك شمول الأخبار لهذا المورد أيضاً، قال الشيخ (قدس سره) في توضيح ذلك:
«إنّ التبعيض في مدلولات الحجج الظاهرة أخذاً و طرحاً ليس ببعيد فيحكم في الفعل المذكور بأن فيه أو في تركه الثواب للأخبار و لا يحكم بثبوت العقاب على خلافه لأصالة البراءة و عدم حجية الضعاف في الوجوب و الحرمة و كان هذا مقصود الفقهاء و إنّ أبت عنه عباراتهم، حيث يقولون بعد ذكر الرواية الضعيفة الدالّة على الوجوب: إنّ الرواية ضعيفة فتحمل على الاستحباب، و أنت خبير بأنّ هذا الشيء غير معقول لا يصدر عن عاقل فضلًا عن الفحول، فمرادهم كما هو صريح شارح الدروس هو أنّ الحكم بالنسبة إليها الاستحباب، و أمّا معنى حمل الرواية على الاستحباب، فهو أن يؤخذ بمضمونها من حيث الثواب دون العقاب، فكأنّه قد أُلغيت دلالتها على اللزوم و عدم جواز الترك تنزيلًا لغير المعتبر منزلة المعدوم» ( [١]).
و أنت خبير بأن الذهاب إلى شمول القاعدة لهذا المورد، مستلزم للقول بالاستحباب و الكراهة فيه أيضاً، لأنّ ذلك من مقتضيات القاعدة و ثمراتها كما عرفت و لا محيص عن الالتزام به و لا غرابة في ذلك بعد القول بالقاعدة و الالتزام بتبعاتها. وليت شعري ما الفرق بين ما إذا ورد خبر ضعيف دلّ على الثواب في إتيان فعل و ما إذا ورد خبر كذلك كان مدلوله وجوب عمل، فإنّ كان الحكم بالاستحباب في الأوّل بمناط بلوغ الثواب فهو موجود في الثاني أيضاً و لو بالالتزام.
و من العجب أنّ الشيخ نفسه قال في موضع من رسالته:
[١] مجموعة رسائل: ٣٣، من منشورات مكتبة المفيد.