الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - نظرية الشيخ الأعظم
و المعنى مثلًا: من بلغه ثواب عبادة أربعين سنة مثلًا على عمل فعمله، كان له ذلك الثواب و إن لم يكن الواقع كما بلغه، فهو و إنّ كان مغايراً لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا الفعل و لم يكن مؤكداً له بناءً على أنّ العقل يحكم باستحقاق أصل الثواب و لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع، بل قد يناقش في تسمية ما يستحقه هذا العامل لمجرد احتمال الأمر ثواباً و إن كان نوعاً من الجزاء و العوض، إلّا أنّ مدلول هذه الأخبار اخبار عن تفضّل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع و هو أيضاً لا يستلزم الأمر المولوي، بل هو نظير قوله تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) ملزوم لأمر إرشادي يستقل به العقول.
و الحاصل: أنّ اخبار من بلغ، إنّ دلّت على ثبوت أصل الثواب، فتؤكّد حكم العقل و تدل بالالتزام على أمر إرشادي بتحصيله فتؤكد حكم العقل أيضاً و لا تدل على وجود أمر مولوي، و إن دلّت على ثبوت الثواب المسموع فلا يوافق حكم العقل و لا يؤكده، و لكن تدل أيضاً على أمر إرشادي بتحصيله و لا تدل على أمر مولوي» ( [١]).
و أنت واقف بمتانة هذا الوجه بالنسبة إلى الأقوال السالفة و موافقته مع ما ذكرنا في صدر البحث من أنّ لسان هذه الأخبار يعمّ الواجب و المستحب و لا وجه لتخصيصها بالمندوبات و عدم ورود الإيرادات السابقة عليه، و مع ذلك كله فقد ناقش بعض المحققين فيما أفاده (قدس سره) بما نصّه: قد استدلّ الشيخ (قدس سره) للارشاد بوجوه:
الأوّل: تقييد العمل في بعض الأخبار بطلب الثواب الموعود، الثاني: تقييده في البعض الآخر بالتماس قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و وجه الاستدلال أنّ العمل المأتي به بداعي الثواب أو التماس قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) انقياد و لا يكشف ترتّب الثواب عليه عن أمر في البين لأن ترتّب الثواب عليه عقلي.
[١] فرائد الأُصول: ٢٣٠، طبعة رحمة اللّه.