الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - إمكان الاحتياط في العبادات المشكوكة و عدمه
إمكان الاحتياط في العبادات المشكوكة و عدمه:
إذا بلغ الكلام هنا فلا بأس بصرف الكلام إلى إمكان الاحتياط في العبادات المشكوكة و عدم إمكانه لشدة ارتباطه بالمقام.
فاعلم أنّه قد يدور الأمر بين وجوب عمل و استحبابه، كالدعاء عند رؤية الهلال، و لا إشكال حينئذ في حسن الاحتياط شرعاً لمثل قوله (عليه السلام): «أخوك دينك فاحتط لدينك» و عقلًا لأنّه يوجب الإتيان بالواقع، و لا ريب أنّه حسن و مطلوب عند العقل المدرك لحسن الأشياء و قبحها، كما لا إشكال في ذلك عند دوران الأمر بين الحرمة و غير الكراهة إذا كان الترك عبادياً فيما إذا فرض عبادية ترك المرجوح، كما لا ريب في استحقاق الثواب في هاتين الصورتين، بناءً على أنّ مطلق وجود الأمر المعلوم في البين كاف في تحقق القربة و إمكان الاحتياط.
و الحاصل: أنّ الاحتياط حسن فيما إذا أحرز أصل الرجحان و المحبوبية و هو محرز في هذين الموردين ( [١]). و من هنا لا ينبغي الريب في حسن الاحتياط في الواجبات التوصلية فانّ المقصود فيها تحقق ذات العمل الراجح عند الشارع.
و إنّما الإشكال في جريان الاحتياط و حسنه في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب من حيث إنّ العبادة لا بد فيها من نية القربة و هي تتوقف على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالا كدوران الأمر بين وجوب الظهر و الجمعة في يومها و كالصلوات الأربع عند اشتباه القبلة، مع أنّه لا علم به في المقام فلا يمكن الاحتياط.
و ببيان أوضح أنّه يعتبر في تحقق العبادة إتيانها متقرباً إلى اللّه تعالى على وجه الجزم و اليقين و هو لا يحصل إلّا بالجزم بأنّ العمل الفلاني عبادة.
[١] و لا مجال للإشكال في ذلك من ناحية قصد الوجه لأنّه غير معتبر أوّلًا كما حقّق في محلّه، و لو سلّمناه فهو مختص بصورة الإمكان و عند تعذّره لعدم العلم بالوجوب و الاستحباب فلا يعتبر قطعا ثانياً.