الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - إمكان الاحتياط في العبادات المشكوكة و عدمه
و رابعاً: إنّه يستلزم الدور إذ الحسن موقوف على موضوعه و هو الاحتياط و هو موقوف على الأمر المتوقف على الحسن، فيلزم حينئذ توقف الشيء على نفسه فلا يكون الحسن من مقدمات تحقّق الاحتياط. فكيف يقطع بالحسن حتى يستكشف به لمّا تحقّق الأمر المحقّق للاحتياط؟
و قد أشار المحقّق الخوئي (قدس سره) إلى هذا الإيراد بقوله:
«إنّ حكم العقل بحسن الاحتياط لا يثبت موضوعه و إمكان الاحتياط، فانّ حكم العقل و الشرع جاريان على نحو القضايا الحقيقية و بيان الكبرى فقط، و لا تعرض لهما لبيان الصغرى و تحقق الموضوع خارجاً» ( [١]).
هذا و لكن يمكن أن يقال في دفع الدور: إنّ الحسن يكون موقوفاً على موضوعه، أعني: الاحتياط بحسب مقام الثبوت، و أمّا الاحتياط فهو موقوف على وجود الأمر بحسب مقام الإثبات ضرورة أنّ الحسن أمر حقيقي يمكن أن يكون علة تامة عند الشارع للأمر، و أمّا الاحتياط فهو أمر يرتبط بالمكلّف، يتحقق فيما إذا أحرز أصل الرجحان كما لا يخفى.
و خامساً: أنّ هذا الجواب خروج عن محل البحث إذ حينئذ تصير العبادة يقينية كسائر العبادات المعلوم توجه الأمر بها مع أنّ مورد النزاع هو ما إذا شك في وجود الأمر كما لا يخفى ( [٢]).
و لكن لقائل أن يقول: فرق واضح بين تعلق الأمر بالعمل بالوجدان كتعلّقه بالصلاة و الصيام و بين تعلقه به بنحو الاستكشاف كما في المقام فانّه من قبيل الشيء الحكمي و التنزيلي، و من الواضح أنّه لا يوجب صيرورة العمل عبادة يقينية واقعاً غاية الأمر أنّه يوجبها حكماً و تنزيلًا.
[١] مصباح الأُصول: ٢/ ٣١٥.
[٢] لاحظ تعليقات المحقّق المشكيني (قدس سره) على الكفاية: ٢/ ١٩٤.