الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - نظرية الشيخ الأعظم
و فيه أوّلًا: منع كونه انقياداً، فانّه من عوارض فعل القلب و هو إرادة الموافقة لا من عوارض الفعل الخارجي.
و ثانيا: أنّه على تقديره لا منافاة بين ترتّبه على الانقياد في دليل غير كاشف عن الأمر و بين ترتّبه في دليل آخر على ذات العمل بعنوانه الأوّلي الكاشف عن الأمر كالصحيحة على مختار المصنّف في مدلولها.
الثالث: أنّ ظاهر قوله في الشرط: فعمله بعد قوله من بلغه، كون الداعي الى العمل هو البلوغ و الأمر المحتمل فحينئذ يكون العمل المأتي به بهذا الداعي انقياداً، و من المعلوم كونه ملزوماً عقلًا للثواب، فلا يكشف عن أمر نفسي آخر كما هو واضح.
و فيه أوّلًا: ما ذكرنا في الأوّلين من الوجوه الوجه الأوّل، و ثانياً: أنّ الشرط و إن كان العمل به مقيداً بكونه برجاء الواقع إلّا أنّه قد أُضيف في الجزاء الأجر و الثواب إلى اسم الإشارة المشار به إلى العمل، و العمل كناية عنه بما هو معنون بالعناوين المأخوذة في الأخبار الضعاف، و أمّا العناوين الأُخر مثل كونه مأتيّاً به بداعي الواقع أو غيره فلم تؤخذ في متعلّق اسم الإشارة فحينئذ يكون الأجر المضاف إلى العمل بعنوانه المأخوذ فيها، كاشفاً عن أمر متعلّق به بما هو كذلك لا بما هو مأتي به بداعي الأمر» ( [١]).
أقول: و يمكن النظر في جميع ما أفاده (قدس سره)
و أمّا ما ذكره أوّلًا، فلأنّ الانقياد قد يطلق على العمل الصادر من الشخص الذي حصل له القطع بالتكليف ثمّ انكشف له الخلاف و أنّه في الواقع لا تكليف عليه، و هو بهذا المعنى يكون في مقابل التجرّي.
و قد يطلق على العمل الصادر من الشخص باحتمال كونه مأموراً به بالأمر الوجوبي أو الاستحبابي أو على الترك باحتمال كون الفعل منهياً عنه بالنهي
[١] لاحظ تعليقات المحقّق المشكيني (قدس سره) على الكفاية: ٢/ ١٩٨ و ١٩٩.