الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - الأقوال في مفاد الأخبار
الأقوال في مفاد الأخبار:
إذا أحطت على أخبار الباب، فاعلم أنّ الأقوال في مفادها ستة:
١- ما يتراءى من المشهور لعنوانهم المسألة بالتسامح في أدلّة السنن و هو أنّ مفادها أنّه لا يشترط في الخبر الوارد في المستحبات، ما يشترط في ما دل على الحكم الإلزامي، و على ذلك فتقع المعارضة بينها و بين ما دل على اشتراط العدالة و الوثوق مثلًا في حجية الخبر.
قال بعض المحقّقين:
أغلب المندوبات و المكروهات ليس له دليل قوى، مع أنّ الفقهاء يفتون به و ظاهر لفظ التسامح هنا يدل على أنّ الأصحاب في دليل الوجوب و التحريم يأخذون بالمداقة بمعنى أنّهم لا يعتمدون فيها إلّا على ما هو دليل شرعاً أي ما قام الدليل على حجيته بخلاف غيرهما فإنّهم يعتمدون فيه على ما لم يقم دليل على حجيته كالخبر الضعيف و فتوى الفقيه الواحد و الشهرة المجرّدة عند من لا يرى حجيتها. و بعبارة أُخرى يدل على اعتمادهم في المندوب و نحوه على ما لا يعتمد عليه في الواجب و الحرام. ( [١])
٢- ان يكون مفادها استحباب العمل البالغ فيه الثواب بعنوانه الأوّلي بأن يكون موضوع الحكم هو العمل بعنوانه المأخوذ في الأخبار الضعاف من صلاة أو صيام أو غير ذلك، و مآل هذا القول إلى القول الأوّل كما لا يخفى.
٣- أن يكون المستفاد منها استحباب العمل بالعنوان الثانوي أعني به عنوان بلوغ الثواب عليه.
٤- أن يكون مضمونها الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد و ترتّب
[١] عناوين الأُصول: ١٣٣.