الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - مختار المحقّق الخراساني
المعتبرة، و غير موجود في المقام، بل الموجود خلافه، فانّ قوله (عليه السلام) في صحيحة هشام المذكور آنفاً: و ان كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله و قوله (عليه السلام) في روايته الأُخرى: «و إن لم يكن على ما بلغه»، و قوله (عليه السلام) في مرسلة الصدوق: «و إن لم يكن الأمر كما نقل إليه»، جميع ذلك يشهد قوياً على عدم وجود هذا المناط في المقام و عدم صحة الاسناد الى الشارع و كون الأجر مترتباً على نفس العمل على فرض تسليمه لا يدل على استحبابه لأنّ الواجب أيضاً يكون كذلك، فكان الدليل أعم من المدّعى.
و إن شئت فقل: إنّ الأحكام الشرعية توقيفية بلا شبهة و لا فرق بين الوجوب و المستحب من هذه الجهة، و نتيجة ذلك أنّه لا يجوز إثبات شيء منهما إلّا بحجة شرعية، فالدليل المثبت للحكم إن قام دليل على حجيته فهو و إلّا فلا يمكن الركون عليه فلو اسند إلى الشارع بعنوان حكم من الأحكام الشرعية يكون اتباعاً لما لا يعلم و قولًا على الشارع بغير حجة.
فان قلت: ليس غرض القائل الاعتماد على ما لا يعتمد عليه بل غرضه جواز الركون على ما يعتمد عليه في الندب دون الوجوب و الحرمة لدليل دلّ على ذلك بمعنى قيام حجة عامة دالّة مثلًا على حجية الخبر الضعيف الذي لم يدل على حجيته شيء من أدلّة حجية الخبر.
و بعبارة أُخرى: إنّ الحكم باستحباب الفعل و ترتب الثواب عليه ليس في الحقيقة مستنداً إلى ما لا يعتمد عليه و غير الحجة بل هو مستند إلى تلك الأحاديث المشتهر مضمونها بين الفريقين.
قلت: هذه مصادرة بالمطلوب إذ ثبوت ما يعتمد عليه في الندب دون الوجوب هو عين المدّعى و دلالة أخبار من بلغ على ذلك غير معلومة بل قد عرفت أنّ المعلوم عدمها.
فان قلت: كثير من المستحبات ثبت بالأمارات غير المفيدة للعلم فكيف يصح اسنادها إلى الشرع؟