الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - نظرية الإمام الرّاحل
متعلّق به، فإنّ الأمر المكشوف من ذلك يمكن تعلّقه في الواقع بكل من الواجب و المستحب، فلا يصح أن نقول على وجه القطع: إنّه كاشف عن أمر استحبابي.
فان قلت: إطلاق لفظ الثواب على الفعل في هذه الأخبار يدل على الاستحباب الشرعي لكثرة إطلاقه على المستحب.
قلت: مضافاً إلى ما في أصل الدعوى، لإطلاقه على الواجب و الانقياد أيضاً، أنّك قد عرفت سابقاً شهادة بعض الأخبار الذي استعمل الثواب فيه في قبال العقاب، على خلاف ذلك.
نظرية الإمام الرّاحل (قدس سره):
و أمّا القول الخامس، فهو مختار سيّدنا الأُستاذ- (قدس سره) و نوّر اللّه مضجعه- قال في توضيحه:
إنّ غرض الشارع لما تعلّق على التحفظ بعامة السنن و المستحبات و يرى أنّ الاكتفاء في طرق تحصيلها على الطريق المألوفة، ربما يوجب تفويت بعضها، فلأجل ذلك توصّل إلى مراده بالحث و الترغيب إلى إتيان كل ما سُمع عن الغير الذي يحتمل كون مما أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أردف حثّه باستحقاق الثواب و ترتب المثوبة على نفس العمل، حتى يحدث في نفس المكلّف شوقاً إلى الإتيان، لعلمه بأنّه يثاب بعمله طابق الواقع أو خالف، فهذا الخطاب و الترغيب و جعل الثواب على مطلق العمل خالف أو وافق، ليس إلّا لأجل التحفظ على المستحبات الواقعية، كما أنّ الغرض في باب الجعالة متعلّق برد الضالّة لكن يرى المولى أنّ الخطاب الشخصي و الخطاب الخصوصي بين فرد و فردين ربما لا يحصل الهدف به فلأجله يخاطب العموم تحفّظاً على الواقع.
و إنّ شئت فعبّر: كما أنّ قول القائل: من ردّ ضالّتي فله كذا، جَعْلٌ معلّق على ردّ الضالّة، فهذا جَعْلٌ معلّق على إتيان العمل بعد البلوغ أو السماع برجاء