الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - نظرية الإمام الرّاحل
الثواب و إنّما جعل الثواب على ذلك حثّاً على إتيان كلّية مؤديات الأخبار الدالّة على السنن، لعلم الشارع بأنّ فيها كثيراً من السنن الواقعيّة فلأجل التحفّظ عليها جعل الثواب على مطلق ما بلغ منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، نظير قوله تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)، حيث جعل تضاعف الأجر للحث على الإتيان بالحسنات فأدلّة الباب إطلاق بالنسبة إلى كل ما بلغ بسند معتبر أو غيره» ( [١]).
و يلاحظ عليه أوّلًا: بأنّ هذا الكلام ليس بياناً لما تفيده هذه الأخبار، الذي هو المطلوب في المقام فإنّ هذا المعنى بهذه الخصوصية لا يستفاد من رواية من هذه الروايات، نعم يمكن كونه ملزوماً و نتيجة لمدلولها بأن يكون مفادها مثلًا استحباب العمل البالغ فيه الثواب كما هو مختار بعضهم أو إلغاء شرائط حجية الخبر في المندوبات كما هو المنسوب الى المشهور، و نتيجة ذلك هو التحفّظ على إتيان المستحبات الواقعية و الحث على إتيان كلّية مؤديات الأخبار الدالّة على السنن.
و إن شئت قلت: هذا، أعني: التحفّظ على المستحبات، ثمرة تترتب على جميع الأقوال بل الوجوه المتصوّرة في المقام و لا تعيّن أحدها.
و ثانياً: بما عرفت من أنّ لسان هذه الأخبار يعم الواجب و المندوب و لا وجه لاختصاصه بالمندوب، فالمناسب أن يقال: إنّ تحفّظ الشارع و عنايته بالتكاليف و أحكامه من الواجبات و المستحبات، أوجبه على هذا النحو من الخطاب.
و ثالثا: بما في قوله (قدس سره): «إنّ الخطاب الشخصي و الخطاب الخصوصي بين فرد أو فردين ربما لا يحصل الهدف به فلأجله يخاطب العموم تحفظاً على الواقع» لوضوح أنّ الوصول إلى الغرض بالخطاب الشخصي و البيان الخاص أسهل من الوصول إليه بالخطاب العمومي، لكثرة عناية الناس بالأوّل دون الثاني.
***
[١] تهذيب الأُصول: ٢/ ٢٩٤.