الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - إمكان الاحتياط في العبادات المشكوكة و عدمه
الجواب الثاني: أن الثواب يترتب على الاحتياط عقلًا و حيث إنّه معلول للأمر فيكشف بطريق الانّ عن تعلق الأمر بالعمل المشكوك تعلق الأمر به.
و قد أشار المحقّق الخراساني (قدس سره) إلى هذا الوجه بقوله:
«و انقدح بذلك أنّه لا يكاد يجدي في دفعه أيضاً القول بتعلّق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه» ( [١]).
و قد أُجيب عن هذا الوجه أيضاً بالوجوه الخمسة المتقدمة طرّاً، أمّا الثلاثة الأول، فواضح، و أمّا الرابع فلأنّ ترتب الثواب موقوف بحسب مقام الثبوت على الأمر بالاحتياط الموقوف عليه حسب توقف الحكم على موضوعه، فلو ثبت الاحتياط بالأمر لدار، و لكن يمكن دفع الدور بالبيان المذكور آنفاً. و أمّا الخامس فهو أيضا واضح. إلّا أنّك قد عرفت ما فيه من المناقشة.
الجواب الثالث: ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) في فرائده: «منع توقفها [يعني العبادة] على ورود أمر بها بل يكفي الإتيان بها لاحتمال كونها مطلوبة أو كون تركها مبغوضاً، و لذا استقرت سيرة العلماء و الصلحاء فتوى و عملًا على إعادة العبادات لمجرد الخروج من مخالفة النصوص غير المعتبرة و الفتاوى النادرة» ( [٢]).
قال شيخنا الأُستاذ- دام ظله-: إنّه أمتن الأجوبة و أحسنها، و زاد في توضيحه ما حاصله: أنّ الحاكم على لزوم قصد الأمر في العبادات هو العقل لا الشرع و هو يحكم بلزوم قصد الأمر القطعي فيما إذا كان الأمر قطعياً و بلزوم قصد الأمر الاحتمالي فيما إذا كان احتمالياً مثل المقام. و لا يوجب ذلك تشريعاً في الدين لأنّ العمل يؤتى به بقصد الرجاء و الاحتياط من دون الاستناد إلى الشرع و إنّما يوجبه إذا أسند إليه، مع العلم بأنّه ليس منه.
***
[١] كفاية الأُصول: ٢/ ١٩٤.
[٢] فرائد الأُصول: ٢٢٨، طبعة رحمة اللّه.