الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨ - التمسّك بقاعدة التسامح و الحكم باستحباب العمل المشكوك كونه مستحباً، يستلزم البدعة في الدين
الفعل المذكور دائراً في وقت من الأوقات بين الإباحة و الاستحباب و لا بين الكراهة و الاستحباب بل هو دائماً دائر بين الحرمة و الاستحباب فتاركه متيقّن للسلامة و فاعله متعرّض للندامة.
على أنّ قولنا: «بدورانه بين الحرمة و الاستحباب»، إنّما هو على سبيل المماشاة و إرخاء العناء و إلّا فالقول بالحرمة من غير ترديد ليس عن السداد ببعيد و التأمل الصادق على ذلك شهيد» ( [١]).
و إلى هذا الإشكال ينظر ما أفاده صاحب المدارك في أوّل كتابه فإنّه قال بعد ذكر جملة من الوضوءات المستحبة و ذكر ضعف مستندها ما لفظه:
«و ما يقال من أنّ أدلّة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها، فمنظور فيه لأن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الشرعي» ( [٢]).
و قد يقال في الجواب: إنّ التشريع عبارة عن إدخال ما حكم بخروجه عن الدين فيه، و في المقام لم يعلم خروج المشكوك عن الدين حتى يلزم التشريع.
و قد التزم بعضهم بتحقق احتمال التشريع في المقام إلّا أنّ هذا الاحتمال غير ضار بالمطلوب، أعني: الحكم بالاستحباب لوجود الدليل، قال:
«كلّ ما لم يثبت كونه من الدين فإدخاله في الدين تشريع محرّم بالنص و الاجماع و هو في جميع صور الشك متحقق، إذ الشك في أحد الأحكام الأربعة يوجب نفيها بالأصل فيخرج عن الدين، فالأخذ بأحدها تشريع لو لم يكن دليل على جواز الأخذ مع الشك، و بالجملة: احتمال الحرمة التشريعية في موارد القاعدة [قاعدة التسامح] كافة متحقق» ( [٣]).
[١] الأربعين للشيخ البهائي: ١٩٧.
[٢] مدارك الأحكام: ١/ ١٣.
[٣] عناوين الأُصول: ١٣٤.