الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - إنّ الروايات مختصّة بما ورد فيه الثواب فلا يشمل ما دل على أصل الرجحان و لو استلزمه الثواب
بالثواب كاشفا عن أمره، ليكون هذا الثواب المخبر به بازاء موافقة الاستحباب الذي كشف عنه ببيان الثواب، كذلك يمكن أن يكون اخباره هذا بالثواب على الوجه الأوّل و يكون بياناً لما يحكم به العقل من استحقاق العامل الثواب المزبور و لو على فرض مخالفة ما رجاه للواقع.
أقول: هذا الإشكال وارد جداً، و قد تقدم بعض الكلام في ذلك.
و الجواب عنه: بأنّ الثواب لا يكون إلّا فيما يرجح فعله على تركه و ليس المستحب إلّا ما كان كذلك، غير مسموع، لما عرفت سابقاً من أنّ هذا العنوان، أعني: الثواب، لا يختص بالمستحب، لأنّ معناه جزاء العمل خيراً كان أو شراً، و الخير واجبا كان أو مستحباً. فترتب الثواب على العمل، غير كاشف عن الاستحباب قطعا بل هو كاشف عن ما هو مطلوب للشارع بوجه عام.
***
الإشكال الخامس:
إنّ الروايات مختصّة بما ورد فيه الثواب فلا يشمل ما دل على أصل الرجحان و لو استلزمه الثواب
، مع أنّ الظاهر من كلمات القائلين بالتسامح و فتاويهم هو العموم من هذه الناحية.
و إن شئت قلت: إنّ كلمة «من» في مثل صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن، إمّا تبعيضية أو بيانية، فيكون المراد من الشيء هو الثواب، و حينئذ يكون المقصود، أنّه إذا بلغ مقدار من الثواب أو ثواب من الثوابات الخ فلا تشمل ما إذا قام خبر على أصل الرجحان من دون بيان ثواب منه.
و الجواب عنه مضافاً إلى خلو بعض الأخبار المتقدمة من اعتبار بلوغ الثواب على العمل مثل رواية ابن طاوس (رضي الله عنه) و خبر عدة الداعي: أنّه لو ثبت الرجحان