الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - نظرية الإمام القائد
تعالى، و على تقدير عدمه انقياداً لجنابه سبحانه و يستحق الثواب على كل حال إمّا على الطاعة و إمّا على الانقياد» ( [١]).
و يلاحظ عليه أوّلًا: بأنّ الإشكال ليس ناشئاً من تخيّل أنّ قصد الأمر معتبر في العبادة شرعاً، ضرورة أنّه لا تفاوت في جريان الإشكال بين ما إذا قلنا باعتبار قصد الأمر عقلًا أو قلنا باعتباره شرعاً، بل هو ناش عن أمر آخر و هو تخيّل لزوم الجزم في النية كما هو واضح من عبارة المستشكل.
و ثانيا: بما حقّق في موضعه من أنّه لا مانع أصلًا من اعتبار قصد الأمر في متعلق الأمر شرعاً، فانّ الشارع و إن فرض عدم تمكنه من أخذ قصد الأمر في المتعلق بنحو الدلالة المطابقية لتوجّه إيرادات حينئذ، إلّا أنّه متمكن من أخذه بنحو الدلالة الالتزامية، كأن يقول: أقم الصلاة لا للدواعي النفسانية من الرياء و السمعة، فكأنّه قال: أقم الصلاة لأمره و طاعته، كما يمكن له التوصّل إلى هذا الغرض بالجمل الخبرية كأن يقول: أقم الصلاة و أعلم أنّ الغرض لا يحصل من الصلاة إلّا بالإتيان بها بداعي أمرها. أو بقوله: يجب عليك الإتيان بالصلاة بهذا الداعي، أو ما شاكل ذلك.
و يظهر ممّا ذكرنا: أنّه لا مجال للاستشكال عليه (قدس سره) بأنّه التزام بالإشكال كما يوجد ذلك في تعاليق بعض المحققين- (قدس سرهم)-، فإنّه التزام بالإشكال على مبنى هو فاسد عنده و هو إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلق لا على مبنى آخر الذي هو مختاره.
نظرية الإمام القائد (قدس سره):
قال أعلى اللّه مقامه: إنّ الإشكال ناش من اعتبار الجزم في النية مع أنّه لا دليل على اعتباره، لا من العقل و لا من النقل. أمّا الأوّل: فلأنّه لا يعقل أن يتجاوز
[١] كفاية الأُصول: ٢/ ١٩٥.