الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - الأمر الثاني قال بعض الأعاظم
ما لم يعلم كونه من الشريعة إليها، فهو أمر ممكن لكنّه يرجع إلى التعريف الثاني كما لا يخفى.
و من هنا يعلم أنّ ما اشتهر في كلماتهم من أنّ الأصل يقتضي حرمة التعبّد بكل امارة لم يعلم التعبد بها من قبل الشارع، كلام غير صحيح بظاهره.
الأمر الثاني: قال بعض الأعاظم (قدس سره):
«ليس للتشريع واقع يمكن ان يصيبه المكلّف أو لا يصيبه، بل واقع التشريع هو اسناد الشيء الى الشارع مع عدم العلم بتشريعه إيّاه، سواء علم المكلّف بالعدم أو ظن أو شك و سواء كان في الواقع ممّا شرّعه الشارع أو لم يكن.
فليس حكم العقل بقبح التشريع نظير حكمه بقبح الظلم، فانّ العقل انّما يستقل بقبح الظلم و هو عبارة عن التصرف في أموال الناس و أنفسهم و أعراضهم» ( [١]).
و قد أورد عليه سيّدنا الأُستاذ- أعلى اللّه مقامه- بإشكالين:
الأوّل: انّ للتشريع واقعاً قد يصيبه المكلّف و قد لا يصيبه، فانّ تغيير القوانين الشرعية كسائر المحرّمات، مبغوض واقعي، قد يتعلّق بها العلم و قد لا يتعلّق فهو مبغوض بمناطها الواقعي، كما انّ القول بغير علم و اسناد شيء إلى الشارع بلا حجة مبغوض بما له من المناط.
الثاني: انّ التشريع غير الاسناد من غير علم و لا حجة و انّ الأوّل عبارة عن تغيير القوانين الإلهية و التلاعب بأحكام اللّه تعالى و هو من العناوين الواقعية متصفة بالقبح كالظلم بل هو منه، فلو جهل المكلّف به لما اتصف بالقبح الفاعلي مع كون الفعل حراماً واقعاً» ( [٢]).
[١] فوائد الأُصول: ٣/ ١٢٤، طبعة جماعة المدرسين.
[٢] لاحظ تهذيب الأُصول: ٢/ ١٥٥ و ١٥٦.