الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - هل تلحق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليلها أم لا؟
في المستند بأن اطلعنا على أنّه استند إلى روايات العامّة أو إلى ما هو مجعول قطعاً عندنا، فلا يؤخذ به، و إن احتمل مطابقته للواقع. لأنّ مجرد احتمال الثواب غير كاف بمقتضى الاخبار بل لا بد من صدق عنوان البلوغ من اللّه تعالى أو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و المفروض أنّا نعلم خطأ هذا المجتهد في حكايته أو في استنباطه، فهو نظير ما إذا قال الرجل: سمعت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّ في كذا ثواب كذا مع أنّا لم نشك في أنّه سمع عن رجل اشتبه برسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و نظير ذلك ما إذا علمنا أنّه استند إلى قاعدة عقلية، لعدم صدق عنوان البلوغ حينئذ أيضاً و بالجملة المناط كل المناط [بناء على الاستناد إلى الاخبار] في جريان قاعدة التسامح هو صدق عنوان البلوغ من الشارع.
و يظهر ممّا ذكرنا أنّ حكم بعضهم باستحقاق الثواب على فعل مقدمة الواجب، لا يصير منشأ للتسامح لاحتمال استناده في ذلك إلى حكم العقل و معه لا يصدق عنوان البلوغ.
التنبيه السادس:
هل تلحق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليلها أم لا؟
صريح بعضهم هو الأوّل، قال المحقّق الخوئي (قدس سره): «ناقش صاحب الحدائق (قدس سره) في كراهة الخضاب للحائض و لكن الصحيح هو الكراهة بناء على التسامح في أدلّة السنن» ( [١]).
و ظاهر بعضهم كالمحقّق الاصفهاني (قدس سره) هو الثاني، قال ما حاصله:
«إنّ القول بالإلحاق بعد دعوى شمول العمل للفعل و الترك يتوقف على
[١] التنقيح: ٦/ ٥٨٨.