الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - التمسّك بقاعدة التسامح و الحكم باستحباب العمل المشكوك كونه مستحباً، يستلزم البدعة في الدين
قال الشيخ (قدس سره) في دفع الاشكال ما لفظه:
و يجاب عن ذلك بإطلاق الأخبار، نعم قوله (عليه السلام) في رواية صفوان المتقدمة: «من بلغه من الثواب على شيء من الخير فعمل ... الخ» ظاهر فيما ذكره المورد، بل لا يبعد استظهار ذلك من بعض آخر، مثل الرواية الثانية لمحمد بن مروان عن أبي جعفر (عليه السلام) كما لا يخفى، لكنّه ظهور ضعيف مع أنّ في إطلاق البواقي كفاية و المقيّد هنا لا يعارض المطلق حتى يحمل المطلق عليه، مع أنّ صريح بعضها الاختصاص بمورد الرواية في أصل الرجحان و الخيرية مثل قوله (عليه السلام) في رواية الاقبال المتقدمة: «من بلغه شيء من الثواب فعمله» فانّ الظاهر من «شيء من الثواب» بقرينة فعله هو نفس الفعل المستحب، و كذا الرواية الأُولى لمحمد بن مروان و النبوي العامي» ( [١]).
***
الإشكال السابع:
التمسّك بقاعدة التسامح و الحكم باستحباب العمل المشكوك كونه مستحباً، يستلزم البدعة في الدين
و التشريع المحرّم بالأدلّة الأربعة.
قال شيخنا البهائي (قدس سره) في أربعينه: «إنّ خطر الحرمة في هذا الفعل الذي تضمّن الحديث الضعيف، استحبابه حاصل كلّما فعله المكلّف لرجاء الثواب لأنه لا يعتدّ به شرعاً و لا يصير منشأ لاستحقاق الثواب إلّا إذا فعله المكلّف بقصد القربة و لاحظ رجحان فعله شرعاً، فانّ الأعمال بالنيّات و فعله على هذا الوجه مردّد بين كونه سنّة ورد الحديث بها في الجملة و بين كونه تشريعاً و ادخالًا لما ليس من الدين في الدين، و لا ريب أنّ ترك السنّة أولى من الوقوع في البدعة، فليس
[١] مجموعة رسائل: ٢٢، من منشورات مكتبة المفيد.