الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - هل يلحق بالرواية في صيرورته منشأ للتسامح فتوى الفقيه برجحان عمل أم لا؟
و عليه فنشر الفضيلة التي لا حجة عليها و ذكر المصيبة التي لا دليل عليها، لا يدخلان تحت الكذب إلّا إذا كانا مخالفين للواقع مع العلم بهذه المخالفة، فالظاهر تحقّق عنوان الخاطئ في المقام إذا أخبر عن شيء مخالف للواقع لا الكاذب، و الشاهد على ذلك أنّك ترى في العرف عدم إطلاق الكاذب على الخاطئ و المشتبه، فلا يقال لمن يروي روايات غير معتبرة: إنّه كاذب، و يؤيّد ما ذكرنا أنّ الكذب على ما صرّح به أهل اللغة ضد الصدق، و من الواضح أنّه لا يعتبر في تحقّق الخبر الصادق علم المخبر بمطابقة خبره للواقع بداهة إطلاق الصادق على من أخبر عمّا هو مطابق للواقع و إن لم يعلم بالمطابقة.
و إن أبيت عن ذلك و كنت في شك فيه، فلا شبهة قطعاً في وجود المقتضي لشمول أخبار من بلغ لما نحن فيه و هو إطلاقها، و غاية ما يقتضي اشكاله (قدس سره) وجود المانع لهذا الشمول، أعني: به الوقوع في الكذب القبيح المحرّم، و أنت خبير بإمكان الاحتراز عن الكذب و الأمن من مضرّته بذكر مستند المنقول الضعيف كما لا يخفى و لذا قيّدنا الجواز في المسألة بذكر المستند. و يرجع ما ذكرنا الى خروج المقام من تحت الكذب القبيح عقلًا و المحرّم شرعاً لا أنّه تخصيص في حكم العقل حتى يقال باستحالته.
التنبيه الخامس:
هل يلحق بالرواية في صيرورته منشأ للتسامح فتوى الفقيه برجحان عمل أم لا؟
لا اشكال في الالحاق بناء على الاستناد في المسألة إلى قاعدة الاحتياط، و أمّا على الاستناد إلى الأخبار، فالتحقيق أن يفصّل بين ما إذا كان استناده إلى ما ظن صدوره من الشارع، فيؤخذ به لصدق عنوان البلوغ حينئذ، و بين ما إذا علم خطؤه