الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - إمكان الاحتياط في العبادات المشكوكة و عدمه
ثمّ إنّ الإمام الراحل- أعلى اللّه مقامه الشريف- قرّر الاشكال بوجه أدقّ، قال (قدس سره):
«إنّ العبادة متقوّمة بقصد التقرب، و في الشبهات البدئية إمّا أن يقصد ذات الشيء بلا قصد التقرب، أو ذات الشيء مع قصد التقرب، أو ذات الشيء مع احتمال التقرب و الأوّل خلف، و الثاني ممتنع لأنّ القصد الحقيقي لا يتعلق بالأمر المجهول المشكوك فيه، و الثالث غير مفيد لأنّ الإتيان باحتمال التقرب غير الإتيان بقصده و الذي يعتبر فيها قصده لا احتماله» ( [١]).
هذا هو الإشكال، و قد أجاب القوم عنه بوجوه:
الأوّل: ما حاصله: أنّ الأمر معلول للحسن و لا إشكال في حسن الاحتياط فيستكشف بطريق اللمّ وجود أمر في البين متعلق بالاحتياط في العبادة و يقصد هذا الأمر المجزوم به في مقام الاحتياط.
و في هذا الجواب مواقع للنظر، أوّلًا أنّ كون الحسن علة تامة للأمر غير معلوم لنا، فلا مجال حينئذ للاستكشاف لمّا.
و ثانياً: أنّ اللازم وجوده في المقام هو الأمر المولوي و الحسن ليس علة تامة للأمر المولوي بل لو سلمنا ذلك فانّما هو بالنسبة إلى جامع الأمر، و لذا قد يتحقّق الحسن و لا أمر مولوياً كما في الضد المهم إذا تزاحم مع الأهم، و كذا فيما يحكم العقل بحسنه و استحقاق الثواب عليه كما في معرفة اللّه و الإطاعة، و عنوان الاحتياط من هذا القبيل.
و ثالثاً: أنّه لو سلّمنا ذلك أيضاً إلّا أنّ المكشوف أمر مولوي توصّلي متعلق بعنوان الاحتياط، الذي يقطع بعدم دخالة قصد أمره في حصول غرضه و هذا هو شأن الأمر التوصّلي.
[١] تهذيب الأُصول: ٢/ ٢٩٠.