الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - التنبيه الخامس عشر هل يجوز التسامح فى الرواية الدالة على تشخيص مصداق المستحب او الفتوى؟
لا تقديم أحدهما على الآخر حتى تكون أخبار من بلغ دالة على استحباب التقديم.
هذا مضافاً إلى أنّ التعارض لا يتحقّق في المقام لعدم التنافي بين مضمون الروايتين الضعيفتين أصلًا، فانّ مضمون أحدهما مثلًا اعطاء عشرة حسنات لمن أتى بهذا، و مضمون الأُخرى اعطاء عشرين حسنة لمن أتى بذاك، فأين التعارض؟
و أمّا «الفضائل» في كلام الشهيد (قدس سره) فالظاهر أنّ المراد منها هو المستحبات و السنن بقرينة ما جعل في مقابلها من أحكام الحلال و الحرام و حينئذ فلا يستفاد من كلامه أكثر ممّا يستفاد من تعبير المشهور و هو قولهم:
«يتسامح في أدلّة السنن بما لا يتسامح في غيرها».
التنبيه الخامس عشر: [هل يجوز التسامح فى الرواية الدالة على تشخيص مصداق المستحب او الفتوى؟]
إلى هنا كنّا نبحث حول التسامح في أدلّة المستحبات من حيث الشبهات الحكمية و هاهنا بحث آخر لا يخلو من الفائدة و هو إنّه هل يجوز التسامح في الرواية غير المعتبرة الدالة على تشخيص مصداق المستحب أو فتوى الفقيه بذلك؟
مثلًا لا شبهة في استحباب زيارة قبور الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) فإذا ذكر بعض الأصحاب أنّ هوداً أو صالحا (عليهما السلام) مدفون في المكان الفلاني، فهل يحكم باستحباب إتيان ذلك المكان لزيارته أم لا؟ و كذا لو وردت رواية بدفن رأس مولانا سيد الشهداء (عليه السلام) عند مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) فهل يستحب زيارته بالخصوص أم لا؟
الظاهر هو الأوّل لعموم أخبار من بلغ و شمولها للشبهات الموضوعية أيضاً إذ يصدق عنوان بلوغ الثواب فيما إذا دلّت رواية ضعيفة على أنّ هذا المكان هو المكان الفلاني الذي علم أنّه يستحب فيه العمل الفلاني، كصدقه فيما إذا دلت على استحباب العمل الفلاني في هذا المكان.
و إنّ أبيت عن ذلك و قلت: إن الأخبار ظاهرة في الشبهات الحكمية، أعني: