الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - نظرية الشيخ الأعظم
التحريمي أو التنزيهي، و الجامع بين هذين المعنيين كون العبد بصدد امتثال مطلوب المولى و الاهتمام بأوامره و نواهيه، و من الواضح أنّ العمل الصادر من الشخص الذي بلغه الثواب على ذلك العمل، من مصاديق الانقياد بمعناه الثاني، و لا فرق في ذلك بين كونه من عوارض القلب و كونه من عوارض الفعل الخارجي لأنّ المناط في تطبيق العناوين على مصاديقها هو الصدق العرفيو هو موجود في المقام بلا إشكال، و من هنا أقرّ المحقّق الخراساني (قدس سره) بتحقّق الانقياد في المقام مع ذهابه إلى دلالة هذه الأخبار على الاستحباب.
و أمّا ما ذكره ثانياً، فلأنّ المستفاد من جميع تلك الأخبار مضمون واحد لوحدة لسانها و لا تفاوت في ذلك بين الصحيحة و بين غيرها، مضافاً إلى أنّ الظاهر من بعض الألفاظ الواردة في هذه الأخبار، كقوله (عليه السلام): طلب قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو التماس ذلك الثواب، إنّها من الحيثيات التقييدية لا التعليلية، و هذا يشهد على القول بالانقياد و على أنّ المطلوب فيها هو العمل إذا أتى به برجاء المحبوبية لا ذات العمل.
و أمّا ما أفاده ثالثاً، فلعدم الدليل على كون اسم الإشارة في الصحيحة إشارة إلى العمل بعنوان الأوّلي بل صدر هذه الأخبار و ذيلها يشهد على أنّ المشار إليه هو العمل بعنوانه الطارئ. و القول بأنّ العمل كناية عنه بما هو معنون بالعناوين المأخوذة في الأخبار الضعاف غريب.
و على تقدير أنّه إشارة إلى العمل بما هو، لا شبهة في أنّه يصير مقيداً بملاحظة ذيل البعض الآخر من الأخبار مثل قوله (عليه السلام): طلب قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو التماس ذلك الثواب و نحوهما، فإن الكلام لا يصير ظاهراً في معنى إلّا بعد ملاحظته صدراً و ذيلًا كما لا يخفى، و قد أقرّ هذا المحقق نفسه بأنّ الشرط هو العمل مقيداً بكونه برجاء الواقع.
و مما ذكرنا سابقاً من أنّ لسان تلك الأخبار آبية عن الاختصاص بالمندوب، يظهر ما في آخر كلامه، من أنّ الأجر المضاف إلى العمل يكون كاشفاً عن أمر