الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - ثمرة المسألة
و قد أورد على ذلك بوجهين:
الأوّل: ما أشار إليه الشيخ نفسه، من أنّه لا دليل على جواز الأخذ من بلّة الوضوء مطلقاً، حتى من الأجزاء المستحبة، و إنّما ثبت جواز الأخذ من الأجزاء الأصليّة، فالقول باستحباب غسل المسترسل من اللحية لا يستلزم جواز المسح ببلّته.
الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) في تعليقته على الفرائد و حاصله عدم جواز المسح بالبلّة المذكورة، حتى على القول باستحباب الغسل شرعاً لأنّه مستحب مستقل في واجب أو في مستحب و ليس من أجزاء الوضوء ( [١]).
أقول: لا بد من ملاحظة دلالة الخبر الضعيف، فان دل على صرف الاستحباب من دون كون اللحية المسترسلة من أجزاء الوضوء، بأن يكون مستحباً نفسياً في ضمن الوضوء، فكلامه تام، و إن دل على الجزئية أيضاً فما أفاده خارج عن الفرض، و الاحتمال الثاني قوي جداً فانّ موارد كون شيء مستحباً مستقلًا في ضمن واجب أو مستحب آخر قليلة بخلاف كونه جزءاً أو شرطاً له فان ذلك غالب و شائع في المركبات الاعتبارية، و من هنا قال المحقّق الاصفهاني (قدس سره): «إنّ استحباب غسل المسترسل من اللحية لا يحتمل عادة أن يكون مستحباً نفسياً في ضمن الوضوء بحيث يكون الوضوء ظرفاً له، بل لو كان مستحباً لكان جزء الفرد و كمالًا للوضوء» ( [٢]).
و قد يقال بظهور الثمرة في برّ النذر المتعلّق بإتيان مستحب شرعي بإتيان ما قام به الخبر الضعيف، و أنت خبير بأنّها ليست ثمرة لمسألة أُصولية كما لا يخفى.
***
[١] تعليقة المحقّق الخراساني (قدس سره) على الفرائد.
[٢] نهاية الدراية: ٢/ ٢٢٥.