الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ثمرة المسألة
و الحاصل أنّ فيما ذكروه من الأمثلة مجالًا واسعاً للمناقشة، نعم لا شبهة في ترتّب أصل الثمرة، أعني: كون ما بلغ فيه الثواب في حكم سائر المستحبات، فيجري مجراها في ترتيب الأحكام و الآثار كجواز الإفتاء بالاستحباب و نحوه. قال الشيخ (قدس سره): «إنّ الأخبار المتقدّمة إنّما دلّت على جواز العمل بالأخبار الضعيفة في السنن، فالأخبار الضعيفة في مقام الاستحباب بمنزلة الصحاح و حينئذ فلا بأس بنقل المجتهد بمضمونها و هو الاستحباب المطلق فيكون بلوغ الرواية إلى المجتهد عثوراً على مدرك الحكم» ( [١]).
نعم لا يخفى انّ ترتب الآثار و الأحكام المترتّبة على المطلوبات الشرعية على المستحبات الثابتة بقاعدة التسامح، انّما هو إذا لم تكن تلك الآثار آثار المستحب بعنوانه الذاتي دون المستحب بعنوانه العرضي و إلّا لم يكن مجال لترتيبها على ما ثبت استحبابه بعنوان انّه ممّا بلغ فيه الثواب.
و هاهنا ثمرات أُخر للمسألة، ذكرها المحقّق الشهيد السيد محمد باقر الصدر- (رضوان الله عليه)- في حلقاته الأُصولية:
منها: «أن يدل خبر ضعيف على استحباب فعل و خبر ثقة على نفي استحبابه، فإذا بنى على كون هذه الأخبار في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ، وقع التعارض بين الخبرين، لحجية كل منهما بحسب الفرض و نظرهما إلى حكم واقعي واحد إثباتاً و نفياً. و إذا بنى على كونها في مقام إنشاء استحباب واقعي نفسي، على طبق البلوغ بوصفه عنواناً ثانياً، فلا تعارض، لأنّ الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يثبت مؤدّاه ليعارض الخبر النافي له، بل هو بنفسه يكون موضوعاً لاستحباب واقعي مترتّب على عنوان البلوغ، و البلوغ محقّق، و كونه معارضاً لا ينافي صدق عنوان البلوغ، فيثبت الاستحباب.
[١] مجموعة رسائل: ٣١، من منشورات مكتبة المفيد.