تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢١ - ٩٦٢١ أحمد بن أبي دؤاد القاضي
| وليس نسيم المسك [١] ريح حنوطه | ولكنّه ذاك الثّناء المخلّف | |
| وليس صرير النّعش ما تسمعونه [٢] | ولكنها أصلاب قوم تقصّف |
قال الحسن بن ثواب [٣] :
سألت أحمد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق قال : كافر. قلت فابن أبي دؤاد؟ قال : كافر بالله العظيم. قلت : بما ذا كفر؟ قال : بكتاب الله تعالى. قال الله تعالى : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) [سورة البقرة ، الآية : ١٢٠] فالقرآن من علم الله ، فمن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم.
قال علي بن الموفق [٤] :
ناظرت قوما أيام المحنة. قال : فنالوني بما أكره ، فعدت إلى منزلي وأنا مغموم بذلك ، فقدمت إليّ امرأتي عشاء ، فقلت لها : لست آكل ، فرفعته ، ونمت فرأيت النبي ٦ في النوم داخل المسجد وفي المسجد حلقتان يعني : إحداهما فيها أحمد بن حنبل وأصحابه ، والأخرى فيها ابن أبي دؤاد وأصحابه ، فوقف بين الحلقتين وأشار بيده فقال : (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ) [سورة البقرة ، الآية : ١٢٠] وأشار إلى حلقة ابن أبي دؤاد (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) [سورة الأنعام ، الآية : ٨٩] وأشار إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل.
قال محمد بن يحيى الصولي :
كان المتوكل يوجب لأحمد بن أبي دؤاد ويستحيي أن ينكبه ، وإن كان يكره مذهبه ، لما كان يقوم به من أمره أيام الواثق ، وعقد الأمر له والقيام به من بين الناس ، فلما فلج أحمد بن أبي دؤاد في جمادى الآخرة [٥] سنة ثلاث وثلاثين ومائتين أول ما ولي المتوكل الخلافة ولّى المتوكل ابنه محمد بن أحمد أبا الوليد القضاء ومظالم العسكر مكان أبيه ، ثم عزله عنها يوم
[١] في وفيات الأعيان : فتيق المسك.
[٢] في تاريخ بغداد : يسمعونه.
[٣] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤ / ١٥٣ ورواه الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٣١ ـ ٢٤٠) ص ٤٥ من طريق الحسن بن أيوب المخرمي.
[٤] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤ / ١٥٣ من طريق أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، بسنده إلى يحيى الجلّا أو علي بن الموفق.
[٥] لست خلون من جمادى الآخرة ، كما في وفيات الأعيان.