تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٦ - ٩٦٠٩ أحمد بن حمدون بن إسماعيل ابن داود أبو عبد اللّه الكاتب
كنت مع المتوكل لما خرج إلى دمشق ، فركب يوما إلى رصافة هشام بن عبد الملك [١] يدور في قصوره وقصور ولده ، ثم خرج فدخل إلى دير هناك قديم [٢] من بناء الروم حسن البناء بين مزارع وأنهار ، فدخل ، فبينا هو يدور إذ بصر برقعة قد ألصقت في صدره فأمر بأن تقلع وتنزل فقلعت فإذا فيها مكتوب [٣] :
| أيا منزلا بالدّير أصبح خاليا | تلاعب فيه شمأل ودبور [٤] | |
| كأنّك لم يسكنك بيض أوانس | ولم يتبختر [٥] في فنائك حور | |
| وأبناء أملاك عباشم سادة | صغيرهم عند الأنام كبير | |
| إذا لبسوا أدراعهم فعنابس [٦] | وإن لبسوا تيجانهم فبدور | |
| على أنّهم يوم اللّقاء ضراغم | وأنّهم يوم النّوال بحور | |
| ولم يشهدوا الصهريج والخيل حوله | لديه [٧] فساطيط لهم وخدور | |
| وحولك رايات لهم وعساكر | وخيل لها بعد الصّهيل شخير | |
| ليالي هشام بالرّصافة قاطن | وفيك ابنه ، يا دير ، وهو أمير | |
| إذ العيش غضّ والخلافة لدنة | وأنت طرير والزّمان غرير | |
| وروضك مرتاض ونورك نيّر | وعيش بني مروان فيك نضير | |
| بلى فسقاك الغيث صوب غمامة [٨] | عليك لها [٩] بعد الرّواح بكور | |
| تذكّرت قومي خاليا فبكيتهم | بشجو ومثلي بالبكاء جدير | |
| فعزّيت نفسي وهي نفس إذا جرى | لها ذكر قومي أنّة وزفير [١٠] |
[١] رصافة هشام بن عبد الملك في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية ، بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام ، وكان يسكنها في الصيف. (معجم البلدان ٣ / ٤٧).
[٢] هو دير الرصافة ، كما في معجم البلدان ٢ / ٥١٠ وهو من عجائب الدنيا حسنا وعمارة.
[٣] الأبيات في معجم البلدان «دير الرصافة» ٢ / ٥٠١.
[٤] الدبور الريح التي تقابل الصبا (القاموس).
[٥] في معجم البلدان : تسكنك ... تتبختر.
[٦] العنابس جمع عنبس ، وهو الأسد.
[٧] في معجم البلدان : ولم يشهد ... عليه.
[٨] صدره في معجم البلدان :
بلى فسقاك الله صوب سحائب
[٩] في معجم البلدان : بها.
[١٠] ليس البيت في معجم البلدان.