تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٠ - محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس المعتضد باللّه
| علم الهدى ومناره وسراجه [١] | مفتاح كلّ عظيمة لم تفتح | |
| بك أصلح الله البلاد وأهلها | بعد الفساد وطالما لم تصلح | |
| قد زحزحت [٢] بك هضبة العرب التي | لولاك بعد الله لم تتزحزح | |
| أعطاك ربّك ما تحبّ فأعطه | ما قد يحب وجد بعفو [٣] واصفح | |
| يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها | هب ظالمي ومفسديّ لمصلح |
فصرت بالرقعة إلى المعتضد [٤] ، فلما قرأها ضحك وقال : لقد نصحت لو قبل منها وأمر أن يحمل إليها خمسون ألف درهم وخمسون تختا من الثياب ، وأمر أن يحمل مثل ذلك إلى محمد بن أحمد بن عيسى.
قال وصيف خادم المعتضد [٥] :
سمعت المعتضد بالله ينشد عند موته وقد أخذ بكظمه [٦] يقول :
| تمتّع من الدّنيا فإنّك لا تبقى | وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرّنقا [٧] | |
| ولا تأمننّ الدّهر إنّي أمنته [٨] | فلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقّا | |
| قتلت صناديد الرّجال ولم أدع | عدوّا ولم أمهل على ظنّة [٩] خلقا | |
| وأخليت دار الملك من كلّ نازع [١٠] | فشرّدتهم [١١] غربا وشرّدتهم [١٢] شرقا |
[١] في الجليس الصالح : وسراجه ومناره.
[٢] في الجليس الصالح والمنتظم : «فتزحزحت» بدل : «قد زحزحت».
[٣] في الجليس الصالح والمنتظم ، بعفوك.
[٤] في الجليس الصالح : قال : فأخذت الرقعة وصرت بها إلى المعتضد.
[٥] الخبر والشعر في تاريخ الإسلام حوادث سنة (٢٨١ ـ ٢٩٠) ص ٦٧ ـ ٦٨ وسير الأعلام ١١ / ٣٧ (ط دار الفكر) وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٤٣٦ والبداية والنهاية ٧ / ٤٧٥ (ط دار الفكر).
[٦] الكظم بالتحريك ، مخرج النفس.
[٧] الرنق بالفتح : الكدر. ماء رنق : أي كدر.
[٨] في البداية والنهاية : إني ائتمنته.
[٩] في البداية والنهاية : خلق.
[١٠] صدره في تاريخ الإسلام وسير الأعلام :
وأخليت دور الملك من كل بازل
وفي تاريخ الخلفاء : نازل.
[١١] في تاريخ الخلفاء وسير الأعلام وتاريخ الإسلام : وشتتهم.
[١٢] في المصادر السابقة : ومزقتهم.