تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٥ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
| أغرّ بطاحيّ [١] كأنّ جبينه | إذا ما بدا بدر إذا لاح باهر | |
| وقى عرضه بالمال فالمال جنّة [٢] | له وأهان المال والعرض وافر | |
| وفي سيبه [٣] للمجتدين عمارة | وفي سيفه للدّين عزّ وناصر | |
| نماه إلى فرعي لؤيّ بن غالب | أبوه أبو العاصي وحرب وعامر | |
| وخمسة آباء له قد تتابعوا | خلائف عدل ملكهم متواتر | |
| بهاليل [٤] سبّاقون في كلّ غاية | إذا استبقت في المكرمات المعاشر | |
| هم خير من بين الحجون [٥] إلى الصّفا [٦] | إلى حيث أفضت بالبطاح الحزاور [٧] | |
| وهم جمعوا هذا الأنام على الهدى | وقد فرّقت بين الأنام البصائر |
قال : فأعطاه الغمر ثلاثة آلاف درهم ، وأخذ له من أخيه الوليد ثلاثة آلاف درهم.
أخبرني عمي قال : حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب قال :
لمّا مات محمد بن يسار ، وكانت وفاته قبل أخيه ، دخل إسماعيل على هشام بن عروة ، فجلس عنده وحدّثه بمصيبته ووفاة أخيه ثم أنشده يرثيه :
| عيل العزاء وخانني صبري | لمّا نعى الناعي أبا بكر | |
| ورأيت ريب الدّهر أفردني | منه وأسلم للعدا صهري | |
| من طيّب الأثواب مقتبل | حلو الشمائل ماجد غمر | |
| فمضى لوجهته وأدركه | قدر أتيح له من القدر | |
| وغبرت مالي من تذكّره | إلّا الأسى وحرارة الصدر |
[١] بطاحي نسبة إلى البطاح ، وقريش البطاح هم الذين ينزلون الشعب بين أخشبي مكة ، وهم أكرم قريش وأشرفها (تاج العروس : بطح).
[٢] الجنة : الوقاية والدرع.
[٣] السيب : العطاء والعرف ، ومن المجاز : فاض سيبه على الناس أي عطاؤه (تاج العروس : سيب).
[٤] البهاليل واحدها بهلول وهو السيد الكريم.
[٥] الحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها (معجم البلدان).
[٦] الصفا : مكان مرتفع من جبل أبي قبيس ، وقيل الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد (انظر معجم البلدان).
[٧] الحزاور جمع حزورة ، والحزورة سوق بمكة.