تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٩ - محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس المعتضد باللّه
قال : فأخذت الكتاب وصرت به إلى محمد بن أحمد بن عيسى [١]. فلما نظر فيه رمى به إليّ ثم قال : يا أخا يشكر ، ما بآراء النساء تتم الأمور [٢] ولا بعقولهن يساس الملك ، ارجع إلى صاحبك فرجعت إلى أمير المؤمنين فأخبرته الخبر على حقّه وصدقه. فقال : وأين كتاب أم الشريف؟ فدفعته إليه فقرأه وأعجبه شعرها [٣] ، ثم قال : والله إني لأرجو أن أشفّعها في كثير من القوم. فلما كان من فتح آمد ما كان أرسل إلي المعتضد فقال : يا شعلة هل عندك علم من أم الشريف؟ قلت : لا ، والله ، قال : فامض مع هذا الخادم فإنك ستجدها في جملة نسائها. قال : فمضيت ، فلما بصرت بي من بعيد سفرت عن وجهها وأنشدت :
| ريب الزّمان وصرفه | وعناده [٤] كشف القناعا | |
| وأذلّ [٥] بعد العزّ منا | الصّعب والبطل الشجاعا | |
| ولكم نصحت فما أطع | ت وكم حرصت بأن أطاعا | |
| فأبى بنا المقدار [٦] إلّا | أن نقسّم أو نباعا | |
| يا ليت شعري هل نرى | يوما لفرقتنا اجتماعا [٧] |
قال : ثم بكت حتى علا صوتها ، وضربت بيدها على الأخرى وقالت : يا أبا شهاب ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، كأني والله كنت أرى ما أرى [٨] فقلت لها : إن أمير المؤمنين وجّه بي إليك ، وما ذاك إلّا لجميل رأيه فيك ، فقالت لي : فهل لك أن توصّل لي رقعة إليه؟ قلت : هل لي فدفعت إليّ رقعة فيها :
| قل للخليفة والإمام المرتضى | وابن الخلائف من قريش الأبطح |
[١] محمد بن أحمد بن عيسى كان قد خرج على الخليفة وتحصن بآمد ، فقصده المعتضد ومعه ابنه أبو محمد المكتفي بالله فحاصره بها فخرج إليه سامعا مطيعا فتسلمها منه وخلع عليه وأكرم أهلها. انظر خبره في البداية والنهاية ٧ / ٤٥٨ (ط دار الفكر) والمنتظم لابن الجوزي ١٢ / ٣٩٨ حوادث سنة ٢٨٦ وتاريخ الطبري ٥ / ٦٢٩ (حوادث سنة ٢٨٦).
[٢] في المنتظم : الدول.
[٣] في المنتظم : فأعجبه شعرها وعقلها.
[٤] كذا في مختصر ابن منظور والمنتظم ، وفي الجليس الصالح : معتادة.
[٥] كذا في مختصر ابن منظور والمنتظم ، وفي الجليس الصالح : فأذل.
[٦] كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي المنتظم : المقدور.
[٧] عجزه في المنتظم : من بعد فرقتنا اجتماعا.
[٨] في المنتظم : ما أنا فيه.