تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٧ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
| فهو مما رام منّي كالذي | يقنص الدّرّاج [١] من خيس [٢] الأسد [٣] |
فبعث إليه الوليد بخلعة سنية وصلة وترضّاه [٤].
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : أنشد رجل زبّان السوّاق قول إسماعيل بن يسار :
| ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق | بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما |
فبكى زبّان ، ثم قال : لا شيء والله إلّا الضّجر وسوء الخلق وضيق الصدر ، وجعل يبكي ويمسح عينيه.
أخبرني محمد بن جعفر الصّيدلانيّ النحويّ [٥] صهر المبرّد [٦] قال : حدّثني طلحة بن عبد الله بن إسحاق الطّلحيّ قال : حدّثني الزّبير بن بكّار قال : حدّثني جعفر بن الحسين المهلّبيّ قال :
أنشدت زبّان السّواق قول إسماعيل بن يسار النّسائيّ :
| إن جملا وإن تبيّنت منها | نكبا عن مودّتي وازورارا [٧] | |
| شرّدت بادّكارها النّوم عنّي | وأطير العزاء منّي فطارا | |
| ما على أهلها ولم تأت سوءا | أن تحيّا تحيّة أو تزارا | |
| يوم أبدوا لي التّجهّم فيها | وحموها لجاجة وضرارا |
[١] الدراج : بضم الدال وتشديد الراء : طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلّا أنه ألطف. وهو من طير العراق.
[٢] خيس الأسد : غابته ومكانه.
[٣] وقوله : يقنص الدراج من خيس الأسد ، مثل. يقال فلان يطلب الدراج من خيس الأسد. وهو مثل يضرب لمن يطلب ما يتعذر وجوده. انظر كتاب الحيوان للدميري.
[٤] قال أبو الفرج الأصفهاني : وقد روي هذا الخبر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في قصة أخرى ، وذكر هذا الشعر له فيه الأغاني ٤ / ٤١٤.
[٥] وهو الملقب ببرمة ، وكان صهر المبرد على ابنته ، وكان نحويا أديبا شاعرا. انظر أخباره في بغية الوعاة للسيوطي ١ / ٧١ رقم ١٢١.
[٦] اسمه محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري ، أبو العباس المبرد ، إمام العربية في بغداد في زمانه ، مات سنة ٢٨٥ ه ببغداد. ترجمته في بغية الوعاة للسيوطي ١ / ٢٦٩.
[٧] ازورّ عنه ازورارا ، بمعنى مال. (تاج العروس : زور).