تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٢ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
| بمقام ربح [١] أجنّوا | شخصه ارتقوا وليس براق | |
| ثم وليت موجعا قد شجاني | قرب عهد به وبعد تلاق | |
| ولقد كنت للحتوف عليه | مشفقا لو أعاذه إشفاقي | |
| فإذا الموت لا يرد بحرص | لحريص ولا لرقية راق | |
| وغنينا كابني نويرة [٢] يوما | في رخاء ولذة واتفاق | |
| ثم صرنا لفرقة ذات بعد | كل حيّ مصيره لفراق |
حدّثني عمّي قال : حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال : حدّثنا مصعب بن عبد الله عن أبيه :
أن إسماعيل بن يسار دخل على عبد الملك بن مروان لمّا أفضى إليه الأمر بعد مقتل عبد الله بن الزّبير ، فسلّم ووقف موقف المنشد واستأذن في الإنشاد فقال له عبد الملك : الآن يا ابن يسار! إنّما أنت امرؤ زبيريّ ، فبأي لسان تنشد؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، أنا أصغر شأنا من ذلك ، وقد صفحت عن أعظم جرما وأكثر غناء لأعدائك منّي ، وإنما أنا شاعر مضحك. فتبسّم عبد الملك ؛ وأومأ إليه الوليد بأن ينشد. فابتدأ فأنشد قوله :
| ألا يا لقومي للرّقاد المسهّد | وللماء ممنوعا من الحائم الصّدي | |
| وللحال بعد الحال يركبها الفتى | وللحبّ بعد السّلوة المتمرّد | |
| وللمرء يلحى في التصابي وقبله | صبا بالغواني كلّ قرم [٣] ممجّد | |
| وكيف تناسي القلب سلمى وحبها | كجمر غضى بين الشّراسيف موقد |
حتى انتهى إلى قوله :
| إليك إمام النّاس من بطن يثرب | ونعم أخو ذي الحاجة المتعمّد | |
| رحلنا لأنّ الجود منك خليقة | وأنّك لم يذمم جنابك مجتدي | |
| ملكت فزدت النّاس ما لم يزدهم | إمام من المعروف غير المصرّد [٤] | |
| وقمت فلم تنقض قضاء خليفة | ولكن بما ساروا من الفعل تقتدي |
[١] مكان ربخ : إذا كان لا يستقر عليه.
[٢] يعني مالك ومتمم ابنا نويرة انظر الأغاني ١٥ / ٢٩١ والشعر والشعراء ص ٣٥٤.
[٣] القرم : السيد.
[٤] المصرد : يقال : صرد عطاءه : أعطاه منقطعا ، أي قليلا قليلا.