تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٣ - ٩٥٩٥ أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد أبو الطّيّب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي
الدولة [١] فمضى من عنده إليه ، فمدحه ووصله بثلاثين ألف دينار ، وفارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء معهم إليه ، وسار حتى وصل إلى النعمانية [٢] بإزاء قرية تقرب منها قال لها بنورا [٣] ، فوجد أثر خيل هناك ، فتنسّم خبرها ، فإذا خيل قد كمنت له فصادفته لأنه قصدها ، فطعن طعنة نكس عن فرسه ، فلما سقط إلى الأرض نزلوا فاحتزوا رأسه ذبحا ، وأخذوا ما كان معه من المال وغيره ، وكان مذهبه أن يحمل ماله معه أين توجّه ، وقتل ابنه معه وغلام من جملة خمسة غلمة كانوا معه ، وإن الغلام المقتول قاتل حتى قتل [٤].
[قال أبو بكر الخطيب][٥] :
[حدثني علي بن أيوب قال : خرج المتنبي من بغداد إلى فارس ، فمدح عضد الدولة وأقام عنده مديدة ، ثم رجع يريد بغداد ، فقتل في الطريق بالقرب من النعمانية في شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة][٦].
[قال [٧] أبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل : أخبرنا علي بن أيوب بن الحسين بن الساربان قال :
وخرج يعني المتنبي من شيراز لثمان خلون من شعبان قاصدا إلى بغداد ثم إلى الكوفة حتى إذا بلغ دير العاقول [٨] وخرج منه قدر ميلين ، خرج عليه فرسان ورجاله من بني أسد وشيبان فقاتلهم مع غلامين من غلمانه ساعة فقتلوه ، وقتل معه أحد الغلامين وهرب الآخر ،
[١] عضد الدولة ، السلطان ، أبو شجاع ، فنا خسرو بن السلطان ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي ، صاحب العراق وفارس ، ترجمته في سير الأعلام ١٢ / ٣٥٠ (٣٣٧٣) (ط دار الفكر).
[٢] النعمانية : بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة معدودة من أعمال الزاب الأعلى. (معجم البلدان).
[٣] بنورا : بالفتح ثم الضم والواو ساكنة ، قرية قرب النعمانية بين بغداد وواسط. وبها كان مقتل المتنبي في بعض الروايات (معجم البلدان ١ / ٥٠١).
[٤] بغية الطلب ٢ / ٦٨٠ ـ ٦٨١.
[٥] الزيادة للإيضاح.
[٦] الخبر بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد ٤ / ١٠٥ ونقله ابن العديم في بغية الطلب ٢ / ٦٨٠ من طريق أبي بكر الخطيب.
[٧] الخبر بين معكوفتين استدرك عن بغية الطلب ٢ / ٦٨٠.
[٨] دير العاقول : كان على دجلة بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا (انظر معجم البلدان).