تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٩ - ٩٧٥٤ بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه بن الحارث ابن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عديّ بن سهم بن مازن بن الحارث ابن سلامان بن أسلم بن أفصى ، أبو عبد اللّه ، ويقال أبو سهل ، ويقال أبو ساسان ، ويقال أبو الحصيب الأسلمي صاحب سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وأنك عبده ورسوله. فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا ، فلما أن أصبح قال بريدة للنبيّ ٦ : لا تدخل المدينة إلّا معك لواء. قال : فحلّ عمامته ثم شدّها برمح ، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة ؛ فقال بريدة : يا رسول الله تنزل عليّ؟ قال : «أما إنّ ناقتي هذه مأمورة». قال : فسارت حتى وقفت على باب أبي أيّوب فبركت. قال بريدة : الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين [١٤٠٥٤].
حدّث محمد بن عمر الواقدي عمن ذكره من شيوخه قال : قال أبو بكر الصديق [١] :
يا رسول الله ، نعم الرجل بريدة لقومه ، عظيم البركة عليهم ، مررنا به ليلة مررنا ونحن مهاجرون إلى المدينة ، فأسلم معه من قومه من أسلم. فقال : رسول الله ٦ : «نعم الرجل بريدة لقومه وعزّ قومه [٢] ، إنّ خير القوم من كان مدافعا عن قومه ما لم يأثم ، فإنّ الآثم لا خير فيه» [١٤٠٥٥].
وغزا بريدة مع النبي ٦ ستّ عشرة غزوة [٣].
حدّث بريدة قال [٤] :
شهدت مع رسول الله ٦ فتح خيبر ، فكنت فيمن صعد الثّلمة [٥] ، فقاتلت حتى رأى بلائي ومكاني ، وأبليت وعليّ ثوب أحمر ، وما علمت أنّي ركبت في الإسلام ذنبا أعظم منه للشّهرة [٦].
حدّث بريدة قال :
لما كان يوم خيبر [٧] أخذ اللواء أبو بكر ، فرجع ولم يفتح له ، فلما كان الغد أخذه عمر ، فرجع ولم يفتح له ، وقتل محمود بن مسلمة [٨]. فرجع الناس ، فقال رسول الله ٦ :
[١] الخبر في الوافي بالوفيات ١٠ / ١٢٤.
[٢] في الوافي بالوفيات : وغير قومه.
[٣] الإصابة ١ / ٢١٨ (ط دار الفكر) والوافي بالوفيات ١٠ / ١٢٥.
[٤] الخبر في الوافي بالوفيات ١٠ / ١٢٥ وسير الأعلام ٤ / ١٠٢ (ط دار الفكر).
[٥] في الوافي : صعد القلعة.
[٦] وفي رواية : فما ارتكبت في الإسلام ذنبا أعظم من ذلك. انظر الوافي بالوفيات.
[٧] انظر خبر غزوة خيبر في طبقات ابن سعد ٢ / ١٠٦ وما بعدها.
[٨] قتل عند افتتاح حصن ناعم ، من حصون يهود ، ألقيت عليه رحى فقتلته. انظر سيرة ابن هشام ٣ / ٣٤٤ و٣٤٩ وانظر أسد الغابة ٤ / ٣٤٢ والإصابة ٥ / ٩٥ (ط دار الفكر) ومسند أحمد ٩ / ١٩ رقم ٢٣٠٥٤.