تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٠ - ٩٥٩٥ أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد أبو الطّيّب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي
الإسلام [وأنه تائب منه ولا يعاود مثله][١] وأطلقه.
[قال] : وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه ، وكانوا يحكون له سورا كثيرة منها : والنجم السيار ، والفلك الدوّار ، والليل والنهار ، إنّ الكافر لفي أخطار ، امض على سننك ، وأقف أثر من كان قبلك من المرسلين ، فإنّ الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه ، وضل عن سبيله. وهي طويلة.
قال : وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب نذكر هذا القرآن وأمثاله فينكره ويجحده.
قال : وقال له ابن خالويه النحوي [٢] يوما في مجلس سيف الدولة : لو لا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي ، لأن متنبي معناه كاذب ، ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل ، فقال له : أنا لست أرضى أن أدعى بهذا وإنما يدعوني به من يريد الغضّ مني ، ولست أقدر على الامتناع [٣].
[قال أبو بكر الخطيب] :
[قال لنا التنوخي ، قال لي أبي : فأما أنا ، فإني سألته بالأهواز في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة عند اجتيازه بها إلى فارس ، في حديث طويل جرى بيننا ، عن معنى المتنبي ، لأني أردت أن أسمع منه هل تنبأ أم لا؟ فأجابني بجواب مغالط لي ، وهو أن قال : هذا شيء كان في الحداثة أوجبته الصورة ، فاستحييت أن أستقصي عليه وأمسكت][٤].
قال أبو علي بن [أبي][٥] حامد [٦] :
قال [لي][٧] أبي : ونحن بحلب ، وقد سمع قوما يحكون عن المتنبي هذه السورة [٨] ،
[١] الزيادة عن تاريخ بغداد.
[٢] اسمه الحسين بن أحمد بن خالويه ، أبو عبد الله النحوي اللغوي ، أصله من همذان ، ترجمته في وفيات الأعيان ٢ / ١٧٨.
وخالويه بفتح الخاء المعجمة وبعد الألف لام مفتوحة ، وواو مفتوحة أيضا وياء ساكنة وثم هاء ساكنة.
[٣] تاريخ بغداد ٤ / ١٠٤ وبغية الطلب ٢ / ٦٤٦.
[٤] ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد وبغية الطلب لابن العديم ٢ / ٦٤٦ ـ ٦٤٧.
[٥] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٦] الخبر في تاريخ بغداد ٤ / ١٠٥ وبغية الطلب ٢ / ٦٤٧.
[٧] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٨] انظر ما مرّ قريبا.