تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٠ - ٩٦٢١ أحمد بن أبي دؤاد القاضي
| فإن ولدت ما بين تسعة أشهر | إلى نظري أنثى فإن ابنها ابني [١] |
فقلت : قد أجاد ، ولكني أنشدك بيتين أرجو أن يعجباك قال : هات ، فأنشدته :
| ولما رمت بالطّرف غيري ظننتها | كما أثّرت بالطّرف تؤثر بالقلب | |
| وإنّي بها في كل حال لواثق | ولكنّ سوء الظّن من شدّة الحبّ |
قال : أحسنت يا إسحاق ، وخرج الواثق فقال : فيم أنتم! فحدثه ابن أبي دؤاد وأنشده ، فأمر له [٢] بعشرة آلاف درهم ، وأمر لابن أبي دؤاد بثلاثين ألفا ، فلما رجعت إلى منزلي أصبت في منزلي أربعين ألفا فقلت : ما هذا؟ فقيل وجّه إليك أبو عبد الله بهذا.
[قال أبو بكر الخطيب][٣] : [أخبرني الحسين بن علي النخعي ، حدثنا محمد بن عمران ، أخبرني ابن دريد][٤] قال الحسن بن خضر [٥] : كان ابن أبي دؤاد مألفا [٦] لأهل الأدب من أي بلد كانوا ، وكان قد ضم إليه جماعة يعولهم ويمونهم. فلما مات اجتمع ببابه جماعة منهم فقالوا : يدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا نتكلم فيه؟ إنّ هذا لوهن وتقصير ، فلما طلع سريره قام ثلاثة نفر فقال أحدهم :
| اليوم مات نظام الفهم واللّسن | ومات من كان يستعدى [٧] على الزّمن | |
| وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت | شمس المعارف [٨] في غيم من الكفن |
وتقدم الثاني فقال :
| ترك المنابر والسّرير تواضعا | وله منابر لو يشاء وسرير | |
| ولغيره يجبى الخراج وإنما | تجبى إليه محامد وأجور |
وقام الثالث فقال :
[١] في البداية والنهاية : إلى نظر ابنا فإن ابنها ابني.
[٢] كذا في مختصر ابن منظور ، ولعل الصواب : لي.
[٣] زيادة للإيضاح.
[٤] ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.
[٥] الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ٤ / ١٥٠ ـ ١٥١ ورواه الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٣١ ـ ٢٤٠) ص ٤٢ ـ ٤٣ من طريق ابن دريد. ووفيات الأعيان ١ / ٩٠.
[٦] في الوفيات وتاريخ الإسلام : مؤالفا.
[٧] تاريخ بغداد : يستدعى.
[٨] في تاريخ الإسلام والوفيات : شمس المكارم.