تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٤ - ٦٩٦٥ ـ محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو حامد الطوسي التروي الفقيه الشافعي
الملوك ، وكفاية الله وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدي النكبات أو ينتهك ستر دينه بشيء من الزلات وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ٦ ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين للبخاري ومسلم اللذين هما حجة الإسلام ولو عاش لسبق في ذلك الفن بيسير من الأيام يستفرغه في تحصيله ، ولا شك أنه سمع الأحاديث في الأيام الماضية ، واشتغل في آخر عمره بسماعها ولم يتفق له الرواية ، ولا ضرر فيما خلفه من الكتب المصنفة في الأصول والفروع وسائر الأنواع ، فخلد ذكره ، وتقرر عند المطالعين المصنفين المستفيدين منها أنه يخلف مثله بعده ، ومضى إلى رحمة الله تعالى يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة ، ودفن بظاهر قصبة طابران [١] والله تعالى يخصه بأنواع الكرامة في آخرته كما خصه بقبول العلم في دنياه بمنّه ، ولم يعقب إلّا البنات ، وكان له من الأسباب إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته ونفقة أهله وأولاده فما كان يباسط أحدا في الأمور الدنيوية. وقد عرضت عليه أموال فما قبلها ، وأعرض عنها واكتفى بالقدر الذي يصون به دينه ولا يحتاج معه إلى التعرض لسؤال ومنال من غيره.
ذكر أبو محمد بن الأكفاني : أن الإمام أبا حامد الغزالي [٢] توفي في جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة بمدينة طوس.
٦٩٦٥ ـ محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسماعيل
أبو حامد الطوسي التروي [٣] الفقيه الشافعي
سمع أبا المعالي محمّد بن إسماعيل الفارسي ، وأبا محمّد عبد الجبّار [٤] بن محمّد البيهقي ، وأبا [٥] بكر وجيه بن طاهر الشّحّامي ، وأبا الفتوح عبد الوهّاب بن شاه الشادياخي ، وأبا الأسعد هبة الرّحمن بن عبد الواحد القشيري ، وأبا سعيد محمّد بن يحيى الجنزي الفقيه.
وعنه أخذ علم الخلاف وبه تخرج ، وقدم علينا دمشق في جمادى الأوّلى سنة خمس وستين وخمسمائة ، ونزل [٦] دويرة السّميساطي ، وكان حسن المناظرة ، فقيه النفس ، وسألته
[١] طابران : إحدى مدينتي طوس ، والأخرى نوقان (معجم البلدان).
[٢] قال عبد الغافر الفارسي : وقولهم : الغزّالي والعطاري والخبازي نسبة إلى الصنائع بلسان العجم ، بجمع ياء النسبة والصيغة. وقال ابن خميس : قال لي الغزالي : الناس يقولون لي الغزّالي ولست الغزّالي ، وإنما أنا الغزالي منسوب إلى قرية يقال لها غزالة. راجع سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٤٣.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، وفي «ز» : اليروي.
[٤] بالأصل : «أبا محمد بن عبد الجبّار ...» والمثبت عن «ز» ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٧١.
[٥] بالأصل : «وأبو».
[٦] بالأصل : تولى ، والمثبت عن «ز».