تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٧ - ٧٠٠١ ـ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الزهري
أخبرنا أبو محمّد ، ثنا أبو محمّد ، أنبأنا أبو محمد أنبأنا أبو الميمون ، ثنا أبو زرعة [١] ، ثنا محمّد بن المغيرة المخزومي ، ثنا معن [٢] ، عن ابن أخي الزهريّ [٣] قال : أجاب الزهريّ بعض خلفاء بني مروان في الخنثى فقال الشاعر عند قضائه بذلك :
| ومهمة أعيا القضاة عياؤها | تذر الحليم يشك شكّ الجاهل | |
| عجلت قبل حنيذها بشوائها | وأبنت مقطعها بحكم فاصل | |
| فتركتها بعد العماية سنّة | للمقتدين [٤] وللإمام العادل |
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، أنبأنا أحمد بن سليمان ، ثنا الزبير بن بكار حدثني البهلول بن سليمان بن قرضاب بن نصر بن عدي بن الحارث بن كعب البلوي ، أخبرني أبي وعمي مطرف بن قرضاب وجماعة من أهل بيتي.
أن بني غفار بن حرام بن عوف بن معتمر [٥] البلويين اقتتلوا هم وبنو عائذ الله الجذاميون ، فقتل رجل من الصفين من بني عائذ الله يقال له : جرهاس ، لم يدر من أصابه فتدافعه الفريقان ؛ كلّ يقول للآخر : أنتم قتلتموه فاختصموا فيه إلى سلطان بعد سلطان فلم يمض لأحد من السلاطين فيه قضية ، ثم خرجوا إلى أمير المؤمنين في الموسم ، فالفوا عنده ابن شهاب ، فقال لابن شهاب : يا أبا بكر ، انظر في أمرهم فقد رددت أمرهم إليك فلما رجع ابن شهاب إلى منزله أتوه ، فقال : يا أبا العائذ هلمّ البينة على قتيلكم ، فلم يجدوا بيّنة ، فقال : يا بني غفار انفلوا أنفسكم ، فلم يجدوا من ينفلهم ، فقال : هلمّ يا أبا العائذ قسامة تقسم على دم صاحبكم ، فأبوا ، قال : هلم يا بني غفار قسامة تقسم على براءتكم ، فأبوا ، قال : أين وليّ هذا القتيل؟ قيل : هو ذا ، قال ابن شهاب : اذهب فقد قضينا لك بدية مسلمة ، وجعلنا نصفها في بلعائذ ، ونصفها على بني غفار ؛ فانصرف الفريقان ، ورضيا ، فقال فائد بن الأقرم البلوي :
| ومهمة أعيا القضاة قضاؤها | تدع الفقيه يشك شك الجاهل | |
| بدع معيبة هديت لرتقها | وضربت مجردها بحكم فاصل |
[١] تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١ / ٦١٢ الخبر والشعر.
[٢] هو معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي القزاز ، أبو يحيى المدني ، ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠ / ٢٥٢.
[٣] هو محمد بن عبد الله بن مسلم ، راجع تهذيب التهذيب ٩ / ٢٧٨.
[٤] في «ز» : للمعتدين.
[٥] كذا بالأصل ، وفي «ز» : «معتم» وفي المختصر : معمر.