تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٣ - ٦٩٩٦ ـ محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن مالك بن الأوس ، ويقال ابن مسلمة بن سلمة بن خالد أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو سعيد ، ويقال أبو عبد الله الأنصاري
فقال : إن شئتم. فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة. ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأس كعب ، ثم شم يده ، فقال : ما رأيت كالليلة طيبا [١] عطرا قط ، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها ، حتى اطمأن كعب ، ثم مشى ساعة فعاد لمثلها أبو نائلة ، فأخذ بفودي [٢] رأسه ، ثم قال : اضربوا عدو الله ، فضربوه ، فاختلفت عليه أسيافهم ، فلم تغن شيئا فقال محمد بن مسلمة : فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لم تغن شيئا فأخذته وقد صاح عدو الله كعب صيحة لم يبق حولنا حصن إلّا أوقدت عليه نار ، فوضعته في ثنته [٣] ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ، ووقع عدو الله ، وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ ، فجرح في رأسه ورجله ، أصابه بعض أسيافنا ، فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ثم على بني قريظة ثم على بعاث حتى أسندنا في حرة العريض ، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس ، ونزفه الدم ، فوقفنا له ساعة ، ثم أتانا يتبع آثارنا ، فاحتملناه فجئنا به رسول الله ٦ آخر الليل ، وهو قائم يصلّي ، فسلمنا عليه ، فخرج علينا رسول الله ٦ ، فأخبرناه بقتل عدو الله ، فتفل على جرح صاحبنا ، فرجعنا إلى أهلنا ، وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي إلّا وهو يخاف على نفسه.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن ، أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي بن أحمد ، أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين الشافعي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن خشنام ، ثنا أبو يزيد خالد بن النضر القرشي ، ثنا محمّد بن [عبد] الأعلى ، ثنا معتمر بن سليمان ، ثنا أبي ، قال : فلما رأت [٤] اليهود ما لقى أصحاب رسول الله ٦ من القتل يوم أحد والبلاء شتموا بهم ، فأما بنو النضير فأظهروا العداوة لله ولرسوله ، وأما قريظة فتمسكوا بالحلف على غش في أنفسهم وعداوة لله ولرسوله ، فركب كعب بن الأشرف في ستين راكبا من بني النضير إلى قريش من مكة فقال لهم أبو سفيان : ما جاء بكم؟ قال كعب : أتيناك لنحالفك على قتال هذا الرجل وعلى عداوته. قال أبو سفيان : مرحبا بكم وأهلا ، أحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة هذا الرجل وقتاله قاله له كعب : فأخرج ستين رجلا من بطون قريش كلها وأنت فيهم يا أبا سفيان ، فلندخل نحن وأنتم بين أستار الكعبة فلنلصق أكبادنا بها ثم لنحلف بالله جميعا أن لا يخذل [٥]
[١] بالأصل و «ز» : «طيب عطر» وفي سيرة ابن إسحاق : طيبا أعطر.
[٢] في سيرة ابن إسحاق : بفري رأسه.
[٣] بالأصل و «ز» : «ثنيه» والمثبت عن ابن إسحاق.
[٤] بالأصل : رأيت ، والمثبت عن «ز».
[٥] بالأصل : نجادل ، والمثبت عن «ز».