تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٠ - ٧٠٠١ ـ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الزهري
قد كنت أمرت في أمّهات الأولاد بأمر قد علمتموه ، ثم حدث لي رأي غير ذلك فأيما امرئ كانت عنده أمّ ولد يملكها بيمينه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة لا سبيل لأحد عليها ، فقال عبد الملك : من أنت؟ قال : قلت : أنا محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ، فقال : أمّا والله إن كان لك لأبا نعّارا [١] في الفتنة مؤذيا لنا فيها ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين قل كما قال العبد الصالح قال : أجل (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ)[٢] ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين افرض لي ، فإني منقطع ، قل كما قال العبد الصالح قال : أجل لا تثريب عليكم ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين افرض لي فإنّي منقطع من الديوان ، قال : إنّ بلدك لبلد ما فرضنا فيها لأحد منذ كان هذا الأمر ، ثم نظر إلى قبيصة وأنا وهو قائمان بين يديه ، فكأنه أومأ إليه أن افرض له ، فقال : قد فرض لك أمير المؤمنين ، قال : فقلت : وصلة يا أمير المؤمنين تصلنا بها ، فإنّي والله لقد خرجت من أهلي ، وإنّ فيهم لحاجة ما يعلمها إلّا الله ، ولقد عمّت الحاجة أهل البلد ، قال : قد وصلك أمير المؤمنين ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين وخادم يخدمنا ، فإنّي والله قد تركت أهلي وما لهم خادم إلّا أختي ، إنّها الآن تخبز لهم وتعجن لهم ، وتطحن لهم ، قال : وقد أخدمك أمير المؤمنين.
قال ابن شهاب : ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل مع ما قد عرف من حديثي أن : ابعث إلى ابن المسيّب فسله عن الحديث الذي سمعته يحدّث عن أمّهات الأولاد عن عمر بن الخطاب ، فكتب إليه هشام بمثل حديثي ما زاد حرفا ولا نقص حرفا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو بكر بن الطبري ، أنبأنا ابن الفضل ، أنبأنا عبد الله ، ثنا يعقوب [٣] ، حدّثني سعيد بن عفير ، حدّثني عطّاف بن خالد ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ، عن ابن شهاب أنه قال :
أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبد الملك بن مروان ، فعمّت أهل البلد ، فقد خيّل إليّ أنه قد أصابنا من ذلك ـ أهل البيت ـ ما لم يصب أحد من أهل البلد لخبرتي [٤] بأهلي ، فتذكرت هل من أحد أمتّ إليه برحم أو مودّة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئا ، فما علمت أحدا أخرج إليه ، ثم قلت : إنّما الرزق بيد الله ، ثم خرجت حتى قدمت دمشق ،
[١] تحرفت في «ز» إلى : يغازي.
[٢] من الآية ٩٢ من سورة يوسف.
[٣] رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١ / ٦٢٦ ـ ٦٢٩ وانظر البداية والنهاية ٩ / ٣٤٦.
[٤] عن المعرفة والتاريخ ، وبالأصل و «ز» : لخبري.