تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢ - ٦٨٧١ ـ محمد بن عمير بن عبد السلام الرملي
الملك : يا محمّد ارفع رأسك فتأمّلها ، وانظر إليها ، قال : فرفعت رأسي ونظرت إليها ، فقال : ما ترى يا محمّد؟ قال : فقلت :
| أرى وجهها سيقتلني سقاما | فكشّف كربة الرّجل السقيم | |
| وهبها لي فداك أبي وأمّي | فمثلك جاد بالأمر الجسيم | |
| فإنّك في الذوائب من قريش | وأصحاب المعارف والحطيم |
قال : فطأطأ عبد الملك رأسه ثم رفعه وهو يقول :
| بئس المستشار أخو تميم | ونعم الحيّ حيّ بني تميم | |
| أأقطع لذتي وتقرّ عينا | لقد راودت عن أمر جسيم | |
| فلست بأهلها فارجع سقيما | أطال الله سقمك من سقيم | |
| فإن هتفوا بذي لؤم سقاما | ملأت يديك من رجل لئيم |
قال : فغمزنا الحاجب فقمنا ، فلمّا كان بعد ثلاثة [١] دعانا [٢] فقال : يا محمّد قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ما رأيك في الجارية؟ قال : قلت : قد أخبرتك ، قال : قد أمرت لك بها ، قال : قلت : أوطئتها يا أمير المؤمنين؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما أرجو بها ، فو الله لأنا بعد وطء أمير المؤمنين إياها أهون عليها من بعض الكساحين [٣] ، قال : في الطرق ، ولكن قومي قد رحلوا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحملهم. فأمر لهم بمائة فرس فحمل عليها مائة رجل من بني تميم.
وقد تقدمت هذه الحكاية مختصرة ، وسمّي فيها محمّد بن عمر [٤] التميمي ولم ينسب.
أنبأنا أبو القاسم النسيب وغيره ، عن أبي بكر الخطيب ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي ، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن [٥] أبي الحسين ، حدّثني يوسف بن الحكم ، حدّثني عبد السّلام مولى مسلمة بن عبد الملك التميمي قال : قال عبد الملك بن مروان لمحمّد بن عطارد التميميّ : يا محمّد احفظ عني هذه الأبيات واعمل بهن ، قال : هاتها يا أمير المؤمنين ، فقال :
| إذا أنت جاريت السفيه كما جرى | فأنت سفيه مثله غير ذي حلم |
[١] في «ز» : ثالثة.
[٢] في «ز» : دعاني.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، وفي «ز» : «الكساجبس».
[٤] كذا بالأصل ، وفي «ز» : عمير.
[٥] في «ز» : محمد بن الحسين.