تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٩ - ٧٠٠١ ـ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة بن كعب أبو بكر القرشي الزهري
حدّثني ابن شهاب حديثا ، فقلت : أعده عليّ ، قال : لا ، فقلت : أما كان يعاد عليك؟ قال : لا ، فقلت : ما كنت تكتب؟ قال : لا ، قال : فكف الحديدة ـ يعني : اللجام ـ.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنبأنا أبي أبو العبّاس ، أنبأنا أبو نصر الجبّان [١] ، أنبأنا محمّد بن سليمان الربعي ، حدّثنا زكريا بن أحمد البلخي القاضي ، أخبرني عثمان بن سعيد السجزي [٢] ـ بهراة ـ أن موسى بن محمّد الشامي من أهل البلقاء حدّثهم ، قال : سمعت مالك ابن أنس يقول : حدّث الزهريّ بمائة حديث ، ثم التفت إليّ فقال : كم حفظت يا مالك؟ قلت : أربعين حديثا ، قال : فوضع يده على جبهته ثم قال : إنا لله ، كيف نقص الحفظ.
قال : وأنبأنا محمّد بن سليمان الربعي ، حدّثنا محمّد بن خريم البزاز ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا مروان بن محمّد ، عن مالك بن أنس قال : خرج علينا الزهريّ على بغل ، فأخذت بعنانه ، فقلت له : أعد عليّ الحديث الذي سمعته منك ، قال : فقال لي : ما استعدت أحدا قط حديثا ، فخلّيت العنان.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، ثنا أحمد بن سليمان ، ثنا الزبير بن بكّار ، حدّثني إسماعيل بن أبي أويس ، حدّثني مالك بن أنس ، ثنا ابن شهاب بأربعين حديثا ، فتوهمت في حديث منها ، فانتظرته حتى خرج ، فأخذت بلجام بغلته ، ثم سألته عن حديث واحد شككت فيه ، فقال : أولم أحدثكه؟ قال : قلت : بلى ، ولكن توهمت فيه ، فقال : لقد فسدت الرواية ، خلّ لجام الدابة ، فخلّيته ، ومضى.
قال [٣] إسماعيل بن أبي أويس : أخبرني غير مالك أن هذا الحديث حديث السقيفة.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، ثنا عيسى بن علي قال : قرئ [٤] على أبي بكر بن نيروز وأنا أسمع ، قيل له : حدثكم الحسين بن مهدي ، حدّثنا عبد الرزّاق ، أنبأنا معمر قال : سمعت الزهريّ يقول : ما قلت لأحد قط أعد عليّ [٥].
[١] تحرفت بالأصل إلى : «الحيان» والمثبت عن «ز».
[٢] من طريقه روي في سير الأعلام ٥ / ٣٣٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٢١ ـ ١٤٠) ص ٢٤٣.
[٣] من هنا إلى آخر الخبر استدرك على هامش «ز» ، وكتب بعدها : صح كذا بالأصل.
[٤] بالأصل : «قرأ عليّ» والمثبت عن «ز» ، كما هو مقتضى السياق.
[٥] سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٣٣.