تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧ - ٦٩٠١ ـ محمد بن فضاء أبو أحمد الدمشقي
أخبرني أبو الفرج عبيد الله بن محمّد بن يوسف النحوي ـ إجازة ـ ثنا عيسى بن عبيد الله المصاحفي ، ثنا علي بن جعفر بن محمّد الرازي ، ثنا أبو العبّاس الفضل بن مهاجر المقدسي ـ ببيت المقدس ـ ثنا جنيد بن خلف السّمرقندي ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هانئ النيسابوري ـ ببغداد ـ ثنا أبو أحمد محمّد بن فضاء [١] الدّمشقي ، ثنا موسى بن سعيد الراسبي الشعبي قال :
بينا شريح في مجلس قضائه ، إذ أقبل فتى وشيخ يختصمان إليه ، قال : فكلّ ما تكلّم الشيخ بكلمة أفلج عليه الفتى في حجته ، فأغاظ ذلك شريحا ، فقال للفتى : اسكت ، قال : لا والله يا قاضي ، ما لك أن تسكتني ، قال : لأنك فتى وهذا شيخ ، قال : يا قاضي وما تنقم على قوم أثنى الله عليهم في القرآن فقال : (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ)[٢] وقال (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)[٣](وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ)[٤] لو لا أنه فتى صدق ما صحبه موسى ، قال : يا فتى أنت قاض [٥]؟ تعال اقعد اقض ، قال : لا والله ما لي ذاك دون أن أطعم قصعتك [٦] وأستوفي منّتك [٧] قال : ثم استنطقه فإذا بفتى كامل العقل وضيء الوجه ، قال : يقول شريح في نفسه : والله لوددت لو أن لهذا الفتى أختا فأتزوجها ، قال : لو تمنّيت الجنة كان أفضل ، قال [٨] : والله إنّي لا قبلت يوما من جنازة مظهرا [٩] فأصابني الحر قال : ورأيت سقيفة قال : فقلت : لو عدلت إلى هذه السقيفة ، فاستظللت واستسقيت ماء ، فلمّا صرت إلى السقيفة إذا باب دار ، وإذا امرأة نصف قاعدة خلفها جارية شابة رود [١٠] ، عليها ذؤابة لها قد تستّرت بها قال : قلت : اسقوني ماء ، قالت : يا عبد الله ، أيّ الشراب أعجب إليك النبيذ أم اللبن أم الماء؟ قلت : أيّ ذلك تيسّر عليكم ، قالت : اسقوا الرجل لبنا فإنّي إخاله غريبا [١١] قال : فلما
[١] تحرفت في «ز» هنا إلى : فضالة.
[٢] سورة الكهف ، الآية : ١٣.
[٣] سورة الأنبياء ، من الآية ٦٠.
[٤] سورة الكهف ، من الآية : ٦٠.
[٥] كذا بالأصل : «قاضي» والمثبت عن «ز».
[٦] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المختصر : قصتك.
[٧] بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : «منها» والمثبت عن المختصر.
[٨] من هنا تقدمت القصّة في كتابنا هذا ، في ترجمة شريح بن الحارث ٢٣ / ٥١ وما بعدها.
وانظر الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٠١ والمستطرف ٢ / ٢٥٠ والأغاني ١٧ / ٢٢٠.
[٩] بالأصل و «ز» : «مطهرا» والمثبت عن الأغاني والجليس الصالح. ومظهرا يعني : سائرا أو داخلا في الظهيرة ، وفي ترجمة شريح : متطهرا.
[١٠] في ترجمة شريح : رءود ، وهي المرأة التي قد بلغت.
[١١] بالأصل و «ز» : «عرابيا» وفي المختصر : «اعرابيا» والمثبت عن ترجمة شريح : «غريبا».